الرد الشديد على الكذب البغيض ( رداً على كتاب أكذوبة الاضطهاد الديني فى مصر د. محمد عمارة )

 




الكذب هو فعل سيء يقوم به الانسان في محاولة منه لأخفاء حقيقة قد تضره ولكن ما سوف نراه الان لا يطلق عليه كذب بل " خيابة " فمحمد عمارة وهو كان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر  سطر لنا كتاباً اقل ما يقال عنه كتاب نُكت فالذي فيه من صحف هزلية تجعلك تصرخ من شدة الضحك 


وفي هذا المقال سوف اعرض لكم هذه الكوميديا التي هو استنزف فيها ورق وحبر كان من الافضل له ان لا يستنزفهما في كتابه  أكذوبة الاضطهاد الديني في مصر وسوف اقتبس من كلامه وارد عليه 


________________________________


اقتباس : وها هو بابا الأقباط الأرثوذكس » شنودة الثالث ، يقول عن تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر : « إن الأقباط في ظل حكم الشريعة الإسلامية ، يكونون أسعد حالا وأكثر أمناً ، ولقد كانوا كذلك في الماضي، حينما كان حكم الشريعة هو السائد ( محمد عمارة - ص ١٤ ) 


الرد : في الحقيقة محمد عمارة قرر ان يفتتح كتابه باستخدام بعض الاقتباسات التي ذكرتها شخصيات دينية بارزة وعلى راسهم الراحل الانبا شنودة الثالث بابا الاقباط ظناً منه انه بهذا يضع اصبعه في اعين كل من يقدم انتقاداً لكلامه ولكن في الحقيقة يمكن للبابا ان يكذب ويتلون اين المشكلة هنا ؟ 


فهل هل كلام البابا هو مُلزم لكل شخص يتحدث عن حقوق الأقباط ؟ في الحقيقة لا ولكن الدليل الذي تقدمه هو المُلزم ونجد في التاريخ الأسلامي ما يناقض قول الانبا شنودة ويؤكد على ان الشريعة الأسلامية ظلمت الأقباط


( وأكثر النصارى البشموريين ، كانوا يعذبون بعذاب شديد ، مثل بني اسرائيل ، الى أن باعوا أولادهم فى الخراج من كثرة العذاب ، لأنهم كانوا يربطونهم في الطواحين ، ويضربونهم حتى يطحنوا مثل الدواب ، وكان الذي يعذبهم رجل يعرف بـ ( غيث ) أو ( بغيت ) وتمادت عليهم الأيام ، وانتهوا إلى الموت ( كتاب فاطمة مصطفى عامر المتخصصة في التاريخ الإسلامي ( تاريخ أهل الذمّة فى مصر الإسلامية (من الفتح العربى إلى نهاية العصر الفاطمى - ص ٦٤ ) 


فهل ننكر ما ذكره التاريخ من اجل كلام البابا ؟ 


_____________________________________


اقتباس :  والمفكر اليسارى القبطى " أبو سيف يوسف » - صاحب كتاب [ الأقباط والقومية العربية ] - يسير على هذا الدرب . فيعلن : و لقد ساد علاقات الأقباط بالعرب ، والمسلمين  بالمسيحيين الاحترام والتعاون ، حتى إن الوعظ في الكنيسة تحول من اللغة اليونانية ( التي ظلت تستعمل كلغة للدولة أيضاً من عهد البطالسة إلى عهد البيزنطيين، أي حوالي ألف سنة ) إلى اللغة العربية ( محمد عمارة - ص ١٨ )


بعد انتهائه من نفاق الاكليروس قرر ان ينطلق الى العلمانين وعلى رأسهم اليساريين وفي الحقيقة ان التزاوج بين اليسار والجماعات الاسلامية هو تزاوج تفوح منه رائحة الزنى فهذه العلاقة غير الشرعية التي تحدث في الخفاء بي نقيضين تأتي بثمارها الفاسدة الى العلن وهذه الثمار هي اما تحالف مع الاسلاميين او حتى وصل بهم الامر الى اختراع اليسار الاسلامي


( أما في التاريخ الحديث ، فإن ظهور اليسار الإسلامي يمثل امتداداً لحركة الأفغاني وعبده الإصلاحية ، التي ظهرت في نهايات القرن التاسع عشر باعتبارها كما يقولون ( أول مشروع إسلامي في تاريخنا الحديث ، عبر عن واقع المسلمين واحتياجاتهم السياسية والاجتماعية ( ظاهرة اليسار الإسلامي _ دراسة نقدية لأطروحات الاستنارة والتقدمية - ص ٢٤ ) 


( وقد قامت حركة الأفغاني على الأسس التالية :  الدعوة إلى العودة إلى الكتاب والسنة . أما ما تراكم على النصوص الشرعية وتجمع حواليها من آراء الرجال ونظرياتهم ( فينبغي ألا نعول عليها كوحي ، وإنما نستأنس بها كرأي ، ولا نحملها في أكفنا مع القرآن في الدعوة إليه وإرشاد الأمم إلى تعاليمه ( المصدر السابق - ص ٢٩ ، ٣٠ ) 


فبتالي نجد انه لا مانع من يكذب اليسار من اجل الاسلاميين وهذه المقولة من فم ابوسيف (  حتى إن الوعظ في الكنيسة تحول من اللغة اليونانية ( التي ظلت تستعمل كلغة للدولة أيضاً من عهد البطالسة إلى عهد البيزنطيين، أي حوالي ألف سنة ) إلى اللغة العربية ) تثبت ما اقوله وهذا لان التاريخ نفسه يؤكد أن القبط اجبروا على العربية ولم يختاروها بأنفسهم وهذا ما اكده المقريزي عن الحاكم بأمر الله الذي اجبر القبط على العربية


( ومنع النصارى من التكلم بالقبطية، وأمرهم أن لا يتخاطبوا إلا بالعربية ( المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ) 


وفي الحقيقة هذه الجملة ( الوعظ في الكنيسة تحول من اللغة اليونانية ) ماهي الا سخافة فالكنيسة ترجمة تعاليمها الى اللغة المصرية


( ففي الإسكندرية التي يتقن أهلها اليونانية كانت الأسفار الإلهية تقرأ باليونانية . ولكن عندما انتشرت المسيحية مع ختام القرن الثاني في أرياف الدلتا وبلاد الصعيد ، التي لا يعرف أهلها اللغة اليونانية ، اقتضت الضرورة أن يكون التبشير باللغة المصرية ( تراث الأدب القبطي تاريخ اللغة القبطية ولهجاتها  - د.يوحنا نسيم يوسف القس شنودة ماهر - ص ١٥ ) 

_________________________________


اقتباس : ( إن عداء الغرب للإسلام وشريعته ونهضة أمته ليس نظرية مؤامرة - - فالمؤامرة « تدبير سرى » - وإنما هو قرار معلن، في مراكز الدراسات الاستراتيجية ، ودوائر صنع القرار .. وفيه كتبت ونشرت عشرات الكتب والدراسات ( ص ٣٦ ) 


الرد : من الامور المثيرة للسخرية ان الغرب لم يرفض من فراغ فمنذ ظهور دينك وهو يسعى لتدمير الغرب 


( إن إعلان الحرب من جهة الغرب ضد العالم الإسلامي، سابق في الواقع للحملة الصليبية الأولى. فقد حمل الغرب السلاح ضد المسلمين منذ فترة طويلة، حيث أن المسلمين أنفسهم كانوا قد هاجموا الغرب في عقر داره، أي أوروبا، فإسبانيا ( موجز تاريخ الحروب الصليبية - رينيه غروسيه - ص ٢٩ ) 


( شرع الله الجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، واخراج الناس من الظلمات الى النور ونشر الاسلام وإقامة العدل ومنع الظلم والفساد وحماية المسلمين ورد كيد الاعداء، وشرع الجهاد أيضًا ابتلاء واختيارًا لعباده ليتبين الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق وليعلم المجاهد والصابر وليس قتال الكفار لإلزامهم بالإسلام، ولكن لإلزامهم بالخضوع لأحكام الاسلام حتى يكون الدين الله 


والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُقَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ( مجلة الملوية للدراسات الآثارية والتاريخية/ المجلد 11/ العدد ٣٦/ أيار ٢٠٢٤ مشاركة قضاة الاندلس في الجهاد (٦٣٣-٤٣٣م/١٢٣٥-١٠٣١م) 


وكما قال المثل المصري ( ضربني وبكا وسبقني واشتكا ) 


_______________________________


اقتباس ( وإذا كانت نسبة الكنائس لعدد النصارى تكاد أن تساوى نسبة المساجد لعدد المسلمين .. فإن الواقع يقول : إن الكنائس مفتوحة على مدار النهار والليل .. ومنبر الكنيسة حر كل الحرية ، والشباب القبطى المتدين ينام في بيته أمناً وأروقة الكنائس مفتوحة أمام التبتل النصراني - وحتى الرهبنة - .  فمن هم المحظوظون في بلادنا - حتى في الكنائس  والعبادات -؟! ( محمد عمارة - ص ٤٥ )


الرد : هل تظن ان هذه الكنائس هي من شريعتك الاسلامية ؟ ماهذه السخافة في الطرح ، شريعتك الاسلامية ترفض حرفياً وجود كنائس في بلاد المسلمين 


( يقول لنا ابن قيم الجوزية : وقال في رواية حنبل: وليس لهم أن يحدثوا بيعة ولا كنيسة لم لكن، ولا يضربوا ناقوساً، ولا يرفعوا صليباً، ولا يظهروا خنزيراً، ولا يرفعوا ناراً، ولا شيئاً مما يجوز لهم؛ وعلى الإمام أن يمنعهم من ذلك، السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة. وأما الصلح فلهم ما صولحوا عليه يوفى لهم .به وقال الإسلام يعلو ولا يعلى ( احكام اهل الذمة - ابن قيم الجوزية  )  


قال الإمام محمَّد بن الحسن - صاحبُ أبي حنيفة -: (ليس ينبغي أن تُترك في أرض العرب كنيسة، ولا بِيعة، ولا بيتُ نار)  ((تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق )) للزيلعي الحنفي (9/452) 



وما هُدم منها في التاريخ الاسلامي كان اعظم كما قال المؤرخ المسلم المقريزي من كتاب المسيحيون وثواراتهم ضد الحكم العربي - ص ٦٢ 


( ترفع المسلمون قصة قرئت في دار العدل في يوم الاثنين رابع عشر شهر رجب تتضمن أن النصارى قد استجدوا عمارات في كنائسهم ووسعوها، هذا وقد اجتمع بالقلعة عالم عظيم واستغاثوا بالسلطان من النصارى، فرسم بركوب والي القاهرة وكشفه على ذلك، فلم تتمهل العامة ومرت بسرعة فخربت : 


١- كنيسة بجوار قناطر السباع. - وكنيسة بطريق مصر للأسرى. وكنيسة الفهادين بالجوانية من القاهرة. ودير نهيا من الجيزة _  وكنيسة بناحية بولاق التكروري



ويقول ايضا : ونهبوا حواصل ما خربوه من ذلك، وكانت كثيرة، وأخذوا أخشابها ورخامها، وهجموا كنائس مصر والقاهرة، ولم يبق إلا أن يخربوا كنيسة البندقانيين بالقاهرة، فركب الوالي ومنعهم منها واشتدت العامة وعجز الحكام عن كفهم ) 


وبعد دخول الفرنسيين اصبح الجميع سواسية وده ذكره الجبرتي باستنفار واستغراب في صفحة ٧٥ من كتابه عجائب الآثار في التراجم والأخيار  الجزء الثالث


( ترفع أسافل النصارى من القبط والشوأم والأروام واليهود ، وركوبهم الخيول وتقلدهم بالسيوف ، بسبب خدمتهم للفرنسيس ، ومشيهم الخيلاء ، وتجاهرهم بفاحش القول )  


______________________________


اقتباس ( على هذه الحقيقة الاجتماعية والتاريخية يقول مستشرق إنجليزي ، شديد التدين بالنصرانية ، وحجة في عالم الاستشراق - هو " سيد توماس أرنولد ، (١٨٦٤-١٩٣٠م) إنه من الحق أن نقول : إن غير المسلمين قد نعموا بوجه الإجمال - في ظل الحكم الإسلامي ، بدرجة من التسامح لا نجد معادلاً لها في أوروبا قبل الأزمنة الحديثة  ( محمد عمارة - ص ٥٢ ) 


يبدوا ان الاستاذ محمد عمارة لا يعرف ان المدح الاستشراقي هو مجرد تدخير ليس اكثر نرجع لكتاب الإسلام والحضارة الغربية لـ محمد محمد حسين ص ١٠٨ 


( لذلك كان من الواجب على المسلمين أن يدركوا إدراكًا واضحًا أن البحوث الإسلامية التي يكتبها المستشرقون هي بحوث موجهة لهذه الغاية  فتمجيد الإسلام في كتب المستشرقين يقصد به خلق جو من الاطمئنان إلى نزاهة الفكر الغربي من ناحية ومقابلة هذه المجاملة من جانب المستشرقين بمجاملة مثلها من جانب المسلمين للقيم الغربية ) 


ولكن نجد التاريخ الحقيقي يقول ان التشريع الاسلامي تشريع بدائي همجي قال عنه مونتسكيو الفيلسوف الفرنسي في كتابه روح القوانين بانها شريعة استبدادية 


( إن الحكومة المستبدة أكثر ملاءمة للإسلام، وإن الإسلام الذي لا يتكلم بغير السيف يؤثر في الناس بروح الهدم التي أقامته، وإن تثاقل النفس ينشأ عن جبرية الإسلام التي تؤدي إلى البقاء في سكون ) الفصول ٤ ، ١٤ ، ٢٤ ) 


__________________________________


اقتباس ( والأمر الذي يجعل من إسلامية المرجعية في هوية الدولة ورسالتها أمراً لا ينتقص من حقوق المواطنة لغير المسلمين . في الدولة ذات الأغلبية الإسلامية ، أن « إسلامية الدولة ، ، من حيث إسلامية قانونها ، هو مطلب ديني إسلامي ، وفريضة شرعية إسلامية ، وتكليف إلهى للمسلمين ، لا يقابله مطلب نصراني للنصرانية .. فالنصرانية التي لم تأت بشريعة للدولة والسياسة والاقتصاد وشئون العمران الدنيوي ، والتي تركت ما لقيصر لقيصر وما لله لله ( محمد عمارة - ص ١١٢ ) 


الرد : ماهذه الجملة السخيفة (  من حقوق المواطنة لغير المسلمين ) هل يوجد في الاسلام مواطنة ؟؟؟؟ الاسلام لا يعرف سوى مؤمن وكافر 


( تأسيساً على مفهوم «الإيمان ومقابله (الكفر وأنماط العلاقة بين أمة المسلمين المؤمنين وبين الكافرين، كمجموعات بشرية متنافرة المعتقدات والأهداف والمصالح، يجمعها مفهوم إجرائي واحد هو الكفر بجملة ما يؤمن به المسلمون على سبيل العموم ( الخطاب السياسي في القران - عبد الرحمن الحاج - ص ٥٣ ) 


وانت بنفسك قلت الاتي في كتاب لمحمد عمارة اسمه صيحة نذير من فتنة التكفير بيقولك في ص ٢٠ 


( الأهل السنة والجماعة - الذين يمثلون ٩٠% من المسلمين - موقف واضح وحاسم وثابت في رفض التكفير لمن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ، مادام قائما بحقوق هذه الشهادة ، التي هي شعار الإسلام .. العاصمة للدماء والأموال والحقوق ) 


فانت بتقولي ان شخص كا.فر دمه واموال وحقوقه حلال الا بحق الاسلام وبيقول في ص ٢٣


(فاليهودي والنصراني كافران لتكذيبهما الرسول - عليه الصلاة والسلام . . والبرهمي كافر بالطريق الأولى ؛ لأنه أنكر مع رسولنا سائر المرسلين ، والدهري كافر بالطريق الأولى ؛ لأنه أنكر مع رسولنا مرسل سائر الرسل  


وكلامك هذا لم ينبع من فراغ بل على الاتي ل في مصدر تشريع الجزية بنص صريح ( ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [ سورة التوبة: 29]


تفسير البغوي ( ( حتى يعطوا الجزية ) وهي الخراج المضروب على رقابهم ، ( عن يد ) عن قهر وذل . قال أبو عبيدة : يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس : أعطاه عن يد . وقال ابن عباس : يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها على يد غيرهم . وقيل: عن يد أي : عن نقد لا نسيئة . وقيل: عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم ، ( وهم صاغرون ) أذلاء مقهورون ) 


تفسير ابن كثير ( ( حتى يعطوا الجزية ) أي : إن لم يسلموا ، ( عن يد ) أي : عن قهر لهم وغلبة ، ( وهم صاغرون ) أي : ذليلون حقيرون مهانون . فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين ، بل هم أذلاء صغرة أشقياء ، كما جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه 


تفسير السعدي ( {‏عَنْ يَدٍ‏}‏ أي‏:‏ حتى يبذلوها في حال ذلهم، وعدم اقتدارهم، ويعطونها بأيديهم، فلا يرسلون بها خادما ولا غيره، بل لا تقبل إلا من أيديهم، ‏{‏وَهُمْ صَاغِرُونَ‏}‏فإذا كانوا بهذه الحال، وسألوا المسلمين أن يقروهم بالجزية، وهم تحت أحكام المسلمين وقهرهم، وحال الأمن من شرهم وفتنتهم، واستسلموا للشروط التي أجراها عليهم المسلمون مما ينفي عزهم وتكبرهم، ويوجب ذلهم وصغارهم ) 

 

تفسير الوسيط ( وقوله: وَهُمْ صاغِرُونَ من الصغار بمعنى الذل والهوان. يقال: صغر فلان يصغر صغرا وصغارا إذا ذل وهان وخضع لغيره. والمعنى: قاتلوا من هذه صفاتهم من أهل الكتاب حتى يدفعوا لكم الجزية عن طواعية وانقياد. وهم أذلاء خاضعون لولايتكم عليهم ) 


( وتؤخذ كل من الجزيتين ( مع الإهانة ) أي الإذلال وجوبا ( عند أخذها )  لقوله تعالى { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } ، ويصفع على قفاه عند أخذها ، ولا يقبل من النائب بل كل أحد منهم يعطيها بنفسه لأجل إهانته عسى أن يكون ذلك سببا لدخوله في الإسلام ( وسقطتا بالإسلام   ) ( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - الجزء الثاني - ص ٢٠٢ )


فكل هذه الاقوال تفند كلامك وتثبت انك تكذب ليس اكثر وحتى هذه الجملة منك ( فالنصرانية التي لم تأت بشريعة للدولة والسياسة والاقتصاد وشئون العمران الدنيوي ، والتي تركت ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) لا تمنع القبطي من المشاركة في العمل السياسي بل وجب عليه ذلك فهو مواطن ولديه حقوق ومن حقه ان يشارك في المطالبه بدولة تحترم حقوقه كمواطن ولا يطالب بدون رجعيه تريد ان تعيد لنا شريعة بدوية عفى عنها الزمن 


انتهى 

هل ننجو من الموت ؟ نقاش برتراند راسل لحجج القس بيرنز

 


هل ننجو من الموت ؟ بمعنى هل الموت هو نهاية الطريق ام هناك حياة أخرى ؟ كان هذا السؤال من الأمور التي ناقشها راسل في كتابه ما الذي اؤمن به ولكن قبل الشروع في عرض هذه المناقشة يجب اولاً ان نقول انه منذ البداية لم تكن فكرة الموت تضايق الانسان البدائي نوعاً ما [1] ولكن  مع تطور الحضارات والفكر البشري وسهولة المعيشة اصبح الانسان يتسأل عن الموت واهتمامه بوجود حياة أخرى ام ان الموت هو نهاية المطاف [2]واختلفت الآراء بين الفرق المختلفة عن مفهوم الحياة بعد الموت [3].

 

ويناقش راسل مقال لقس يدعى بيرنز وقد نشر هذا المقال سنة 1936 في كتاب اسرار الحياة والموت 

 

يبدأ راسل في البداية بمناقشة مفهوم الفلاسفة السابقين عن ثنائية الروح والجسد فيقول ( ص 123 ) : 

 

قبل أن نناقش بشكل ملائم ما إذا كنا سنستمر في الوجود بعد الموت، سيكون أمراً حسناً أن نوضح ما معنى أن يكون المرء اليوم ذات الشخص الذي كانه البارحة. اعتاد الفلاسفة القول إن هناك جواهر محددة، الروح والجسد، تدوم من يوم إلى آخر، وإن الروح، ما أن تخلق، حتى تستمر في الوجود إلى الأبد، أما الجسد فيكفّ عن الوجود منذ الوفاة إلى بعث الأجساد. القسم الخاص بالحياة الحالية من هذا التعليم، خاطئ تماماً بالتأكيد. تتغير مادة الجسم باستمرار عن طريق عمليتي التغذية والطرح[4]

 

هنا يعلق راسل على ان مفهوم ان الجسد فاني وان الروح خالدة بعد الموت هو فكر خاطئ لانه في الحقيقة ان الجسد ليس فانياً ولكنه متغير من حالة الي أخرى مثلا يتحول الجسد من تراب ومن تراب الي نبات وهكذا.. 

 

ويكمل راسل في ( ص 124 ) : نجد الشيء نفسه فيما يتعلق بالعقل نحن نفكر ونشعر ونفعل، ولكن لا يوجد بالإضافة إلى الأفكار والمشاعر والأفعال، كينونة صرفة، كالعقل أو الروح، تُحدث أو يحدث فيها هذه الأشياء. الاستمرارية العقلية لشخص ما هي استمرارية العادة والذاكرة، كان يوجد البارحة شخص أستطيع تذكر مشاعره، وأعتبر هذا الشخص ذاتي في اليوم السابق، ولكن في الحقيقة، ذاتي في اليوم السابق ليست إلا حوادث ذهنية معينة أتذكرها الآن وأعتبرها جزءاً من الشخص الذي يعيد تجميعها . ما يشكل الشخص هو سلسة من الخبرات المتصلة عن طريق الذاكرة وعن طريق تشابهات معينة من النوع الذي نسميه العادة. لذلك، إن كنا نؤمن بأن الإنسان سينجو من الموت، يجب أن نؤمن بأن الذكريات والعادات التي تشكل هذا الإنسان سوف تستمر في الظهور في شكل جديد. لا يستطيع أحد أن يثبت أن هذا لن يحصل. ولكن من السهل أن نرى أنه مستبعد ذاكرتنا وعاداتنا مرتبطة ببنية الدماغ، بنفس الطريقة التي يرتبط بها النهر بمجراه 

 

هنا يناقش راسل مفهوم خلود العقل البشري وينظر راسل الي العقل على انه مجرد مخزن فيه الأفكار البشرية من ذكريات وعادات الخ.. وليس شيء ذو كينونة خارقة للطبيعة [5] ويتسأل راسل أيضا بقوله عن ما هو مصير الذكريات فيقول ( . لذلك، إن كنا نؤمن بأن الإنسان سينجو من الموت، يجب أن نؤمن بأن الذكريات والعادات التي تشكل هذا الإنسان سوف تستمر في الظهور في شكل جديد ) بمعنى أوضح ماذا سوف يحدث للذكريات والعادات هل سوف تمحى ام سوف تبقى ؟ لا يوجد إجابة واضحة على هذا السؤال من راسل ( لا يستطيع أحد أن يثبت أن هذا لن يحصل ) ولكنه لم يتهاون في القول بان هذا محال ( ولكن من السهل أن نرى أنه مستبعد ذاكرتنا وعاداتنا مرتبطة ببنية الدماغ، بنفس الطريقة التي يرتبط بها النهر بمجراه ) [6]

 

ويكمل راس في الحديث عن الطبيعة الموت والطبيعة البيولوجية للإنسان فيقول (ص 126) : 

 

أهم هذه الانفعالات الخوف من الموت، وهو خوف مفيد غريزياً وبيولوجياً. إذا آمنا بإخلاص ومن كل قلوبنا بالحياة الآخرة، فسوف نكف تماماً عن الخوف من الموت. ستكون النتائج غريبة، وعلى الأغلب سياسي لها معظمنا. لكن أجدادنا البشر وما قبل البشر قد حاربوا وأبادوا أعداءهم خلال عصور جيولوجية كثيرة واستفادوا من الشجاعة، لذلك فمن المفيد للمنتصرين في الصراع من أجل البقاء أن يكونوا قادرين، عند الضرورة، على التغلب على الخوف الطبيعي من الموت 

 

من هنا نستطيع القول ان الخوف من الموت والحرب من اجل البقاء هم وجهان لعملة واحدة فكما كان الانسان يخاف من الموت لأنه يريد البقاء كذلك كان الانسان يكسر هذا الحاجز من اجل البقاء أيضا بمعنى ان الهدف الأول للإنسان هو البقاء لان طبيعة الكائنات الحية هي الصراع من اجل البقاء على قيد الحياة للتناسل ونقل الجينات لأكبر عدد ممكن الافراد [7]

 

ثم بعد ذلك يذكر لنا راسل اقتباس للاسقف فيقول الاسقف ( لقد تشكل الكون وحكم بواسطة العقل، وسوف يكون من غير المعقول، بعد أن خُلق الإنسان، أن يُترك للفناء ) 

 

يعلق راسل ويقول ( ص 127 ) : 

 

يوجد العديد من الردود على هذه الحجة. في المقام الأول، لقد توصلنا إلى أن تدخل القيم الأخلاقية أو الجمالية في الأبحاث العلمية حول الطبيعة يشكل عائقاً أمام الاكتشافات. لقد ساد الاعتقاد بأن الأجسام السماوية يجب أن تتحرك بشكل دائري لأن الدائرة هي الشكل الأكمل، وأن الأنواع يجب أن تكون غير قابلة للتغير لأن الله لا يخلق إلا ما هو كامل وبالتالي لا يحتاج عمله إلى أية تحسينات، إنه أمر غير مفيد أن نحارب الأوبئة إلا بالتوبة لأن الله قد أرسلها كعقاب لخطايانا.. الخ. بكل الأحوال، لقد توصلنا، ضمن معلوماتنا الحالية، إلى أن الطبيعة لا تبالي بقيمنا وأننا لا نستطيع فهمها إلا إذا تجاهلنا أفكارنا حول الخير والشر. قد يكون للكون غاية ما ، لكن لا شيء مما نعرفه يجعلنا نفترض، إذا كان للكون غاية فعلاً، أن هذه الغاية سوف تكون مشابهة لغاياتنا [8]

 

هنا يذكر راسل مفهوم المثالية ان الكون نشئ بشكل جمالي ولكن هذا المنظور كان له اثار بالسلب كما يذكر راسل ان هذه الفكرة تجعل البشر متأخرين في التقدم العلمي ( ، لقد توصلنا إلى أن تدخل القيم الأخلاقية أو الجمالية في الأبحاث العلمية حول الطبيعة يشكل عائقاً أمام الاكتشافات ) على العكس فقد تعيق هذه النظرة انقاذ أرواح البشر كما ذكر راسل أيضا ( إنه أمر غير مفيد أن نحارب الأوبئة إلا بالتوبة لأن الله قد أرسلها كعقاب لخطايانا ) 

 

ويرد راسل أيضا في ( ص 127 ) على حجة الصواب والخطأ فيقول : 

 

يخبرنا الدكتور بيرنز أن الإنسان يعرف الصواب والخطأ». ولكن، في الحقيقة، وكما ترينا الأنثروبولوجيا، تختلف مفاهيم البشر حول الصواب والخطأ إلى درجة أننا لا نجد نقطة ثابتة تماماً. لذلك، لا نستطيع القول إن الإنسان يعرف الخطأ والصواب، لكن بعض الناس فقط يعرفون الخطأ والصواب 

 

بمعنى أوضح ان مفهوم الصواب والخطأ عند راسل ليس حجة لأنه من خلال دراسة الحياة البشرية نجد انه لا يوجد حقاً ثوابت للقواعد لأنها تتغير بتغير الزمان والجغرافية ونضيف أيضا على قوله انه يكون أيضا للبيولوجيا يد في ذلك [9]

 

لذلك نستطيع انه بالفعل لا يوجد شيء واضح امامنا نستطيع ان نقول بالدليل القاطع ان هذا الشئ هو إشارة حقيقية للحياة بعد الموت ولكن هذا لا يعني رفض راسل المطلق لوجود حياة بعد الموت فهو أيضا قال في نفس الكتاب 

 

( بالنسبة إلي، لا أعتقد أنه هناك أي سبب جيد كي نؤمن بالحياة بعد الموت، ولكنني جاهز للاقتناع بها إن ظهر الدليل الكافي ) 



[1]  ( فإذا كان الإنسان البدائي لا يبدى اهتماما بسبب الموت، فان ذلك يرجع إلى أنه يعرف بالفعل كيف يحل الموت … الموت إذن، بالنسبة للإنسان البدائي، هو نتاج عمل عدو أو تأثيره الشرير سواء في شكل إنساني أو روحاني ( الموت في الفكر الغربي - ص ١٦ )

[2] JOURNAL ARTICLE DEATH-CONSCIOUSNESS AND CIVILIZATION JOHN T. MARCUS  Vol. 31, No. 3 (AUTUMN 1964)

[3]  راجع في هذا الصدد كتاب الموت والوجود لجيمس كارس لان الكتاب ناقش الأفكار المختلفة حول الموت عند الشعوب

[4]  لم يقل بهذا الكلام كل الفلاسفة السابقين لأننا نجد ابيقور الذي رفض فكرة الخلود من الأصل ( كان يأمل أن يحرر الإنسان من الخوف من الموت برفضه لفكرة الخلود: ما السبب الذي يجعلنا نخاف من الموت في حين أنه انطفاء محض، غياب لكل وعي وشعور عندما لا يكون هناك حكم ولا دينونة، ولا عقاب ينتظر المرء في العالم الآخر ..؟ «الموت لا شيء بالنسبة إلينا، لأن ما ينحل يخلو من القدرة على الإحساس، وما يخلو من القدرة على الإحساس هو عدم بالنسبة لنا .. »  ( موسوعة تاريخ الفلسفة – فردريك كوبلستون – الملجد الأول , ص 538 , 539 ) 

[5]  في مثل هذه الجزئية نستطيع القول ان هناك نقاش حاد بين المؤمنين وغير المؤمنين وهو ان العقل ما هو الا مجموعة من الخلايا العصبية ومن يقول انه ابعد من ذلك وان الدماغ اكبر من ان يكون مجرد خلايا عصبية ( Understanding Brain, Mind and Soul: Contributions from Neurology and Neurosurgery - PMC (nih.gov) ) ولكن هذا يفتح أيضا نقاش اخر وهو هل الوعي هو الروح ؟ او بمعنى اصح ماهي الروح وهل هي الوعي البشري ؟ في الحقيقة ان كانت الروح هي الوعي فالحيوانات أيضا لديها وعي ( لقد قدمت حججاً نظرية وتجريبية لتدل على أن الوعي مشترك عبر جميع الثدييات. حيث جادل كل من (2005) Seth Baars, Edelman بأن العمليات العصبية الضرورية للوعي البشري أي النشاط الارتجاعي الواسع الانتشار في المجمع القشري المهادي [thalamo-cortical-complex] - تتضمن أجهزة تشريحية مشتركة بين جميع الثدييات وربما على نطاق أوسع ( موسوعة في صحبة الوعي – ص 133 ) وهنا نأتي لتسأل سفر الجامعة ( "مَنْ يَعْلَمُ رُوحَ بَنِي الْبَشَرِ هَلْ هِيَ تَصْعَدُ إِلَى فَوْق؟ وَرُوحَ الْبَهِيمَةِ هَلْ هِيَ تَنْزِلُ إِلَى أَسْفَلَ، إِلَى الأَرْضِ؟" (جا 3: 21) ويجب السفر على هذا التساؤل بالاتي في النصوص التي قبل التساؤل ( "لأَنَّ مَا يَحْدُثُ لِبَنِي الْبَشَرِ يَحْدُثُ لِلْبَهِيمَةِ، وَحَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمْ. مَوْتُ هذَا كَمَوْتِ ذَاكَ، وَنَسَمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْكُلِّ. فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْبَهِيمَةِ، لأَنَّ كِلَيْهِمَا بَاطِلٌ." (جا 3: 19) 

[6]  في هذه الجزئية يجعلنا راسل نفكر فما هو الذي سوف يخلد بالضبط ؟ هل سوف يخلد الدماغ البشري الذي كان صفحة بيضاء ثم بعد ذلك تم الكتابة عليه كما قال جون لوك أولاً ـ تدخل الحواس أفكاراً ،بعينها، ثم تقدم الإطار الذي ما يزال فارغاً ، وبالتدريج يعمل الذهن على التآلف مع بعضها، بحيث تستقر في الذاكرة، وتعطي لها تسميات. بعد ذلك يمضي الذهن قدماً، فيجعلها مجردة، وبالتدريج يتعلم استخدام الأسماء العامة ( الاعمال الكاملة لجون لوك – ص 134 ) ام ان هناك في الانسان شيء ميتافيزيقي هو الذي سوف يخلد وهو مختلف عن الدماغ البشري وهذا الشئ الذي لا نعرف اكان موجوداً ام لا 

[7]  هذا ما ناقشه ريتشارد داوكينز في كتابه الجين الاناني 

[8]  في مفهوم الغاية قد تناقش فيها اسبينوزا مسبقاً حين قال ( " الطبيعة لا تعمل مستهدفة غايةً ما؛ ذلك لأن الكائن الأزلى اللامتناهي، الذي نسميه الله أو الطبيعة، يسلك وفقاً لنفس الضرورة التي يوجد بها... أي أن السبب أو العلة التي تجعل الله أو الطبيعة موجوداً، والسبب الذي يجعله يسلك، هو سبب واحد...وليس لوجوده ولفعله أصل ولا غاية؛ ومن ثم فإن العلة التي تسمى غائية ليست إلا الرغبة البشرية، بقدر ما تعد أصلاً أو علة لأي شيء. وبعبارة أخرى، فإن نفس القوانين التي تستخلص من السير الفعلي للطبيعة، هي ذاتها ما يُسمي بقوانين المسلك الإلهي، ومن المحال أن تستهدف الطبيعة أي غاية أو هدف، بل أن مسارها كله ضروري، ومستمد من ضرورة وجودها فحسب ) راجع كتاب اسبينوزا – فؤاد زكريا - ص 93 

[9]  في مثل هذا الموضوع سيكون لنا مقال في مناقشة موضوع الاخلاق والصواب والخطأ بالتفصيل

بحث هذه المدونة الإلكترونية