نظرة مختصرة على تاريخ الصراع اليهودي المسيحي





إن تاريخ العلاقات المسيحية اليهودية ينطلق منذ ظهور شخصية يسوع على الساحة وجدالات حاخامات اليهود مع يسوع 


فيذكر لنا تلمود سنهدرين ١٠٣ أ


" ولا تدنو الضربة ( نغاد ) من خيمتك ( السابق ) : أي أنه لن يكون لك ولد أو تلميذ، والذي سيفسد طعامه صحنه ) ما قد يا هتافشيله ) ، مثل يسوع الناصري ( يشو ها نوصري " 


ونجد على الجانب الاخر الحوارات التي كان يسوع يقوم بها مع الكهنة 


" وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْهَيْكَلِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ وَهُوَ يُعَلِّمُ، قَائِلِينَ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هَذَا السُّلْطَانَ؟»" (مت 21: 23). فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ قُلْتُمْ لِي عَنْهَا أَقُولُ لَكُمْ أَنَا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هَذَا:" (مت 21: 24)……. فَأَجَابُوا يَسُوعَ وَقَالُوا: «لاَ نَعْلَمُ». فَقَالَ لَهُمْ هُوَ أَيْضًا: «وَلاَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هَذَا." (مت 21: 27) "


فنجد ان هذه العلاقة بين اليهود والمسيحية ظهرت ثمارها مع يسوع والكهنة والشيوخ الذين رفضوه ووصل بهم الحال لصلبه فيذكر لنا تلمود في سنهدرين ٤٣ أ


" في ( عشية السبت و) عشية عيد الفصح تم شنق يسوع الناصري (تلاعهو تلاعهو ). ومنادٍ ذهب قبله بأربعين يوماً ( ينادي ): يسوع الناصري في طريقه لأن يرجم، لأنهُ كان يمارس الشعوذة (كشف ) وحرّض (هسيت ) إسرائيل وأغواها ( مدّياه ) ( على عبادة الأصنام ) " 


وماجاء ايضا في الاناجيل يؤكد هذا الحدث 


" فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً»." (يو 19: 6) "


وما شهادة ايضا مارا بار سريبايون حين قال بإعدام اليهود ملكهم كما ذكر الناقد ريموند براون The Death of the Messiah , vol 1 , by Raymond E. Brown


" ما الذي استفاده رجال ساموس من حرق فيثاغورس ؟في لحظة كانت مغظاه اراضيهم بالرمال .ما الاستفادة والميزه لليهود من اعدام ملكهم الحكيم ؟ " 


وما جاء بعد ذلك من صراعات مع اتباع يسوع على سبيل المثال ما ذكر في اعمال الرسل بخصوص قتل اليهود لأحد اتباع يسوع 


فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي»." (أع 7: 59) " 


وما جاء ايضا في التلمود بخصوص قتل تلاميذ يسوع كما جاء في تلمود سنهدرين ٤٣ أ - ب 


" علم حاخاماتنا: كان ليسوع الناصري خمسة تلاميذ، وهؤلاء هم متاي، نقاي، نصر، بوني، وتوداه.  عندما أحضروا متاي ( أمام المحكمة ) ، قال [ متاي ] لهم [ القضاة ]: متاي سيعدم؟ مكتوب متى (متاي) أجيء وأتراءى أمام الله؟ (المزمور ٤٢: ٣). أجابه [القضاة]: نعم، متاي سيعدم، الخ.. " 


وبهذه الطريقة ظهرت العلاقات اليهودية المسيحية في القرن الاول وبإتهام المسيحيين بلقب ازدرء كما ذكر في اعمال الرسل 


" فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هَذَا الرَّجُلَ مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ،" (أع 24: 5) " 


وكان إستخدام هذا اللفظ في اليهود للهراطقة كما ذكر ارثر جيفري في مجمع الالفاظ الغريبة في القران 


" كان الاسم التلمودي للمسيحيين هو 'نוצرييم' (النصارى)، وهو اسم مشتق على الأرجح من مدينة الناصرة، رغم أن البعض يُرجعه إلى اسم طائفة الناصريين (Nazaraioi). ومن الممكن أن يكون العرب قد تعلّموا هذه الكلمة من اليهود، لكن بما أن اليهود كانوا يستخدمونها إلى حدٍ ما كلفظ ازدراء " 


وتطورت هذه العلاقات مع الزمن الى ان وصل بها الحال في بعض الأوقات الى مذابح مثلا نجد مذبحة نجران كما ذكرها الاب رفعت بدر  في كتابه مقاتل المسيحيين نجران والقدس اعتماد على اقوال المؤرخين المعاصرين للاحداث


" وعندما رأى اليهود الفاسدون أعداء الصدق ومبغضو المسيح أن المسيحيين سقطوا في أيدي الأعداء ابتهجوا ابتهاجا عظيما لأنهم بيغضون المسيحيين، ووضعوا خطة شريرة تتماشى مع فسادهم، فهم كانوا في نظر الفرس ذوي أهمية عظيمة لأنهم خانوا المسيحيين. وهكذا في هذه المناسبة اقترب اليهود من حافة الخزان الذي كان المسيحيون فيه وأخذوا يقولون لهم: "إذا أردتم أن تنجوا من الموت فكونوا يهودا وتنكروا للمسيح، ونحن سوف نفتديكم بأموالنا وأنتم سوف تستفيدون منا". إلا أن خطتهم لم تنجح وباءت جهدهم بالعبث، لأن أبناء الكنيسة المقدسة فضلوا الموت في سبيل المسيح على العيش الخالي من الإيمان بالله " 


وما فعله المسيحيين ايضا باليهود من مذابح كما ذكر  ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة - المجلد الرابع



" ولما أن أقبل بيليساريوس Belisarius ليحاصر نابولي (536) عرض اليهود أن يمدوا المدينة بجميع ما تحتاج إليه من الطعام، ودافعوا عن قطاع من أسوارها بكل ما عرف عنهم من استماتة، فلما سقطت المدينة في يد الروم ذبحوا عن آخرهم تقريباً انتقاماً منهم لما أبدوه من بسالة في الدفاع عنها " 


وكان هناك الكثير من الشد والجذب بينهم في الكتابات والحوارات طوال هذه الفترة الممتدة التي لا يسعني هذا المقال لكي اسردها كلها . 

تاريخية الهيكل اليهودي ( الاول , الثاني )

 



أودّ في هذا المقال أن أقدم دراسة محايدة ومختصرة للوجود التاريخي للهيكل اليهودي ( الاول ، الثاني ) وسوف أنطلق بداية من الهيكل الأول ثم مروراً بالهيكل الثاني 


افتتح هذا البحث بما قاله عالم الاثار الإسرائيلي David Ussishkin في مقاله تحت عنوان Solomon's Jerusalem: The Text and the Facts on the Ground في كتاب Jerusalem in Bible and Archaeology صفحة ١٠٣


يُعَدّ النصّ الكتابي المصدرَ المكتوبَ الوحيدَ الذي يصف عهدَ الملك سليمان المجيد وعاصمتَه القدس. ويُصوِّر القدس في ذلك الوقت مدينةً كبيرةً وغنيةً، تليق بمكانتها كعاصمةٍ لمملكةٍ عظيمةٍ ومزدهرة، وملكٍ عظيم. ويُخبرنا النصّ أن سليمان وسَّع البلدةَ الصغيرة، أو القلعةَ التي ورثها عن أبيه، والمعروفة باسم «حصن صهيون» أو «مدينة داود»، وضمَّ جبلَ الهيكل إلى المدينة الموسَّعة. وهناك بنى قصرًا ملكيًا كبيرًا (1 ملوك 7: 1–12)، ومعبدًا أصغرَ حجمًا ولكنه فخمٌ إلى جواره


كما يُخبرنا النصّ أن سليمان سدَّ «ثغرات» مدينة داود (1 ملوك 11: 27)، وأحاط القدس بسورٍ (1 ملوك 9: 15). وبنى أيضًا «المِلو»، وهو على ما يبدو بناءٌ أو مجموعةُ مبانٍ قائمةٌ على حشواتٍ إنشائية (1 ملوك 9: 15، 24؛ 11: 27). ويؤكِّد النصّ على الفخامة والبذخ في كل ما أراد الملك سليمان بناءه في القدس (1 ملوك 9: 1)


فالمصدر الأساسي لنا عن قصة سليمان والهيكل يرجع تاريخه حسب ما ذكر  Tremper Longman III و Raymond B. Dillard في كتابهم An Introduction to the Old Testament صفحة ١٧٢ 


يُطلق الباحثون على الأسفار الممتدة من يشوع إلى الملوك اسم «التاريخ التثنوي» (Deuteronomistic History - DH)، نظرًا لما تحمله من بصمة واضحة لتأثير سفر التثنية في لاهوتها وموضوعاتها ومفرداتها. وقد أرجعت الدراسات النقدية تاريخ تدوين سفر التثنية إلى عهد الملك يوشيا، إذ إن «كتاب الشريعة» الذي عُثر عليه في الهيكل سنة 621 ق.م. شدّد على مركزية العبادة في إسرائيل (تثنية 12) 


ويذكر أيضا عالم الكتاب المقدس الامريكي Brevard S. Childs في كتابه Introduction to the Old Testament as Scripture صفحة ٢٨٨ 


من الواضح أن كُتب الملوك لا تمثل سوى عرضٍ هيكلي موجز لتاريخ يمتد من اعتلاء سليمان العرش حتى تدمير أورشليم سنة 587 ق.م. ومن أبرز السمات اللافتة هو مبدأ الانتقاء الواعي الذي يسود الكتاب كله




فمن خلال هذا الرسم البسيط يمكننا القول أن تاريخ ظهور التقليد ثم اعادة تدوينه تعود الى فترة القرن السادس قبل الميلاد إي انه بالفعل يمكننا القول بوجود مركزية عبادة في مدينة اورشليم ( القدس ) تلك المدينة التي وضع التي تنسب اللى الملك داود "وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ." (2 صم 5: 7) ونعرف من وجودها تاريخياً من خلال نقش تل القاضي Tel Dan stele الذي يعود الى القرن التاسع قبل الميلاد وجود بيت داود




 فهي مصدر العبادة في هذه الفترة ونعرف ايضا من خلال وصف حزقيال للهيكل كما جاء في سفر حزقيال 41 انه كان معروف للقاريء او السامع في عصره تقسيم الهيكل والأدلة الاثرية تؤكد وجود هذه المدينة ومركز عبادتها حسب ما ذكر قاله عالم الاثار الإسرائيلي David Ussishkin في مقاله تحت عنوان Solomon's Jerusalem: The Text and the Facts on the Ground في كتاب Jerusalem in Bible and Archaeology صفحة ١٠٦ 


تشير الأدلة الفخارية إلى أن هذه المدينة الكبيرة تأسست في وقت لا يتجاوز القرن الثامن قبل الميلاد. يشبه الفخار المكتشف هنا فخار المستوى الثالث في تل لخيش. يُعد تل لخيش، الذي قضيت فيه سنوات عديدة من أفضل سنوات حياتي، الموقع الرئيسي للعصر الحديدي في يهوذا. دُمر المستوى الثالث على يد جيش سنحاريب الآشوري عام 701 قبل الميلاد. لذلك، فإن مجموعة الفخار الكبيرة المدفونة تحت أنقاض الدمار مؤرخة بدقة، وتساعدنا في تحديد تاريخ مجموعات فخارية مماثلة في مواقع أخرى


فمن خلال هذه الادلة نستطيع ان قول بوجود هيكل كان يتعمد له اليهود قبل دماره على يد جيش نبوخذ نصر الملك البابلي كما ذكرت لنا عالمة الآثار البريطانية Kathleen Kenyon في كتابها Digging up Jerusalem وايضا الذي قدمه عالم الاثار الإسرائيلي Yigal Shiloh في Excavations in the City of David


تعود الفترة الثانية الكبرى لاستيطان القدس الكتابية، كما تشير الأدلة الأثرية، إلى الجزء الأخير من العصر الحديدي (القرنين الثامن–السابع قبل الميلاد). في ذلك الوقت كانت القدس عاصمة مملكة يهوذا، ودُمِّرت سنة 588/586 قبل الميلاد على يد الجيش البابلي بقيادة نبوخذنصر. خلال هذه الفترة، توسعت القدس لتصبح مدينة كبرى، وعاصمة مركزية في يهوذا. وكانت القدس في ذلك الوقت تمتد على كامل مدينة داود، وجبل الهيكل، والتل الغربي، الذي يُشكّل اليوم منطقة الحي اليهودي والحي الأرمني في المدينة القديمة 


وعن الهيكل الثاني ففي الحقيقة الأدلة أقوى بكثير فتذكر عالمة الأثار الامريكية Jodi Magness في كتابها  The archaeology of the Holy Land : from the destruction of Solomon’s Temple to the Muslim conquest صفحة ١٨


ففي 586 ق.م. سقطت مملكة يهوذا بيد البابليين، ودُمرت القدس وهيكل سليمان (الهيكل الأول)، ونُفي النخبة اليهوذية إلى بابل. بعد ستين عامًا، سمح الملك الفارسي كورش للمنفيين بالعودة إلى يهوذا وإعادة بناء هيكل القدس، مما يمثل بداية فترة الهيكل الثاني


ونستطيع تأكيد ذلك من خلال اكتشاف القطعة الاثرية أسطوانة قورش Cyrus Cylinder



فكما ذكر استاذ العهد القديم الامريكي David M. Carr في كتابه THE FORMATION OF THE HEBREW BIBLE صفحة ٢٠٦ 


يبدو أن الفرس لعبوا دورًا في دعم إعادة بناء هيكل القدس وإعادة تأسيس كهنته. وفقًا للنصوص التوراتية، تُعد إعادة بناء الهيكل الحدث الأبرز في فترة ما بعد السبي الفارسي، ويُظهر ذلك بشكل واضح في وصف مفصل في سفر عزرا (عزرا 3:1–6:18؛ 5:47–7:9)، وكذلك في مناقشات سفري حجي وزكريا (حجي 1:1–2:19؛ زكريا 4:1–10، مع الإشارة أيضًا إلى عزرا 5:1 و6:14).


وماجاء بعد ذلك من كتابات المؤرخين على سبيل المثال ما فعله هيردوس في الهيكل حسب ما ذكر يوسيفوس ونقله عالم الاثار المريكي Jack Finegan في كتابه THE ARCHEOLOGY OFTHE NEW TESTAMENT The Life of Jesus and the Beginning of the Early Church


كما قال يوسيفوس (الحرب 1:121، الفقرة 401)، من أجل توسيع منطقة الهيكل، كان على هيرودس بناء جدران أساس جديدة. في مقطع آخر (الحرب 5:5، الفقرة 188)، يذكر المؤرخ نفسه أن الجدران بُنيت في الأماكن التي كانت فيها الأساسات منخفضة من عمق يصل إلى ثلاثمئة ذراع أو أكثر، إلا أن هذا العمق لم يكن واضحًا بالكامل لأن الأودية قد تم ملؤها إلى حد كبير. 


من الواضح أن هذه الأساسات قد وُضعت على منحدرات وادي قدرون من الشرق وتيروبويون من الغرب، وهذا هو المكان الذي توجد فيه الجدران الحالية لمنطقة الهيكل. عند الزاوية الجنوبية الشرقية، ترتفع منطقة الهيكل الآن حوالي أربعين قدمًا فوق مستوى الأرض الخارجي، لكن منحدر الوادي قد تم بناؤه بشكل كبير على مر الزمن. بنيت رواق ملكي (ή βασίλειος στοά) يتكون من أربع صفوف من الأعمدة وثلاثة ممرات، يمتد من الوادي الشرقي إلى الوادي الغربي، أي من قدرون إلى تيروبويون. 


ويقول يوسيفوس إن الشخص الذي يصعد إلى السطح العالي لهذا الرواق وينظر إلى أسفل نحو الوادي، ويعني بذلك وادي قدرون من الشرق، "سيشعر بالدوار ولن تتمكن رؤيته من الوصول إلى نهاية هذا العمق الشاسع" 


فمن خلال هذه الدراسة المختصرة نستطيع أن نصل الى القول بوجود مركز عبادة لليهود في اورشليم في فترة ما قبل السبي وتأكيد وجود الهيكل الثاني في فترة ما بعد السبي حتى دمار اورشليم سنة ٧٠ ميلادياً 

ما المعنى ؟




سؤال البحث عن معنى هو شيء يحاول به الإنسان أن يملأ فراغ قلبه ويبحث عن غاية لوجوده فيقول الفيلسوف اليوناني ارسطو في كتابه مابعد الطبيعة المقالة الثالثة


" معرفة الغاية والخير تشبه الحكمة " 


فالهدف الانسان الأول هو السؤال عن الغاية ويطرح ذلك ايضا الفيلسوف الالماني فيورباخ في كتابه جوهر الدين في فصل اللغة الدين ويقول : 


" نظر الإنسان إلى ذاته فوعى وجود كينونته؛ ثم عرف أنه فاعل وأنه بحاجة إلى أشياء مختلفة. وهكذا، اخترع غاياته بشكل مستقل؛ وكانت الغايات» أهم شيء عنده لأنها سمحت له بتفسير فعل كل ما هو قادر على الفعل " 


فالهدف من سؤال إنسان هو الوصول الى - > الغاية 


وهذه الغاية ستصل بنا للرد على سؤال الإنسان الأكبر " لماذا نحن هنا " وهذا السؤال الذي ارق الانسان العاقل الذي جعله ينطلق باحثاً عن هدف او عن ذات اخرى يتجه لها فكما تقول الراهبة الكاثوليكية السابق كارين أرمسترونج في كتابها الله والإنسان - ص ١١


" كشفت دراستي لتاريخ الدين أن الكائنات البشرية هي حيوانات روحانية. في الحقيقة هناك قضية للجدال أن الإنسان العاقل Homo Sapiens هو أيضاً Homo religious الإنسان المتدين بدأ الرجال والنساء عبادة الآلهة حالما أصبحوا بشراً. لقد ابتكروا الأديان في الوقت نفسه الذي ابتكروا فيه لوحات فنية" 


وقد اكتشف أفلاطون الفيلسوف اليوناني ذلك وقال في المحاورات 


" إن أعظم الخيرات تأتينا عن طريق نوع من الجنون يمنحه الإله " 


فالإنسان يشعر بنوع من الاغتراب الذي به طرح سؤال الغاية الذي سيصل به للهدف من وجوده الذي به يعطي معنى ومن هنا شكل الإنسان الالهة من خلال كينونته هو فكما يذكر لنا الفيلسوف الامريكي كيلي جيمس كلارك في كتابه الله والدماغ - ص ٧٢ 


" أن الدماغ يجعل الناس يمليون أو ينزعون إلى الاعتقاد بالله نزوعا طبيعيًا؛ إذ تحفز الأدمغة العادية الناس العاديين في الظروف العادية على الاعتقاد بالله" 


هل الإنسان في ذاته يبحث عن الإله والميتافيزيقيا كما قال ايمانويل كانط في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب نقد العقل المحض 


" لقد كان عليَّ إذاً أن أضع العلم جانباً لكي أحصل على مكان للإيمان "


فهل سؤال الإنسان عن الغاية اظهر لنا الالهة التي هي اصبحت جزء من طبيعتنا وهي في الاصل انعكاس لذواتنا ومنها نأخذ هدف الحياة الذي ظل الانسان يبحث عن اجابه له وبعد ظهور العلم تقهقر الله وتراجع ونحتاج اذا لنفي العلم من اجل الايمان بالله ؟ 


ربما كان ذلك صحيحاً فلم يكن عند الفلاسفة جواب سوا هذا كما قال بليز بسكال في كتابه الخواطر فقرة ٢٤٢ 


" اني لأعجب لهؤلاء الناس باية جسارة يتكلمون عن الله . فهم ، اذ يوجهون كلامهم الى الملحدين ، يشرعون في الدلالة على وجوده بصنائع الطبيعة . وما كنت لادهش لعملهم لو كانت اقوالهم موجهة الى المؤمنين ، لانه من الثابت ان الذين عمرت قلوبهم بالايمان الحي يرون فوراً ان كل ما وجد انما هو من صنع الاله الذي يعبدون "


فهل الايمان الاعمى هو السبيل الوحيد الله !؟ الذي كان في الاصل ناتج عن ذواتنا التي هي متعطشة للبحث عن اجابة عن سبب وجودها في هذه الحياة ؟ فهل لولا جهلنا بالهدف لما كان هناك الله ؟ 


هل سوف نقول مع البارون دي هولباخ ان الله هو ناتج بشري فقط كما قال في كتابه نظام الطبيعة


" نرى أن البراهين على وجود ذكاء سيادي، ومستمد من النظام، والجمال، وانسجام الكون هي براهين مثالية تماما، وليست حقيقية إلا بالنسبة لأولئك الذين ينتظمون، ويتغيرون وفق وضع معين، أو من بني خيالهم المبهج الخلق كائنات خيالية مقبولة، وينمقونها بحسب خيالهم " 


فاذا اين الحل ؟ سوف اجيبك بالذي قاله سارتر في كتابه الوجودية مذهب إنساني


" إن الجبان يجعل نفسه جباناً، والبطل يتصرف تصرف الأبطال ، لكن الجبان يستطيع أن ينبذ جبنه ، والبطل قد يتخلى عن بطولته " 


الغاية والمعنى تخرج من ذات الإنسان وليس من مصدر خارجي صنعه الإنسان بنفسه ليعكس افتقاره والحاجة للاجابة عن سؤال ما الهدف من وجودي . 

بحث هذه المدونة الإلكترونية