إشعياء 53 الإصحاح الذي أرعب المسلمين ( أحمد سبيع أُنْمُوذَجاً )

 



نبوة اشعياء 53 من اعظم النبوات الكتابية والتي تقلق منام ابليس لانها شهادة واضحة وصريحة على صدق الإيمان المسيحي وكانت هذه النبوة تقلق ايضا من يرفضون صلب المسيح اعتماداً على نص يتيم قيل فيه :

 

" وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ "

 

ومن المثير للسخرية أن أصحاب هذا النص اليتيم يعترفون بصريح العبارة في عجزهم على وضع تفسير صحيح بالادلة :

 

" وان القرآن الكريم لم يبين ماذا كان من عيسى بين صلب الشبيه ووفاة عيسى أو رفعه على الخلاف في ذلك ، ولا الى أين ذهب ، وليس عندنا مصدر صحيح يعتمد عليه ، فلنترك المسألة ، ونكتفي باعتقادنا اعتقاداً جازماً أن المسيح لم يصلب ، ولكن شبه لهم " [1]

 

ومن شدة فقرهم يحاول أصحاب هذه الديانة جاهدين في محاولات بائسة لنفي صلب المسيح الذي شهد له المؤرخون بصحة هذا الحدث التاريخي كما ذكر لنا بارت ايرمان  :

 

" هناك عدة نقاط يتفق عليها تقريبًا جميع الباحثين في العصور القديمة. كان يسوع رجلًا يهوديًا، معروفًا بصفته واعظًا ومعلمًا، وقد صُلب (وهي طريقة إعدام رومانية) في أورشليم خلال حكم الإمبراطور الروماني طيباريوس، عندما كان بيلاطس البنطي حاكمًا لليهودية "[2]

 

فبتالي الحقيقة واضحة لكل أولو الألباب الذي لم يكن أحمد سبيع واحداً منهم للأسف وخرج علينا بمقطع فيديو اجتر ما كان يقال قبله من شبهات ضعيفة ضد التفسير السليم لهذا الأصحاح العظيم وسوف انطلق في هذا المقال وأفند ما قال به سبيع نقطة وراء نقطة

 

 

 

الجزء الاول سياق النص

 

في البداية يجب أن نعرف من أين تبدء قصة هذا العبد الذي ذكر في أشعياء 53 ونطرح هذا السؤال البسيط ونجد الأجابة من المفسر وعالم العهد القديم Barry Webb حين قال :

 

" تجلى مسيرة العبد المتألم في سلسلة من القصائد التي شاع إطلاق اسم "أناشيد العبد" عليها بين الباحثين. وكان برنهارد دُهْم Bernhard Duhm)  ) أول من حدد النصوص (42: 1-4، 49: 1-6، 50: 4-9، 52: 13 - 53: 12) باعتبارها أناشيد العبد الأربعة. وما زال معظم الباحثين اليوم يقتفون أثره، مع وجود بعض التباين في وجهات النظر حول الحدود الدقيقة لتلك المقاطع. أمّا أنا فأرى أن الأناشيد الأربعة هي: (42: 1-9، 49: 1-7، 50: 4-9، 52: 13 - 53: 12)، وأعتبر النص (61: 1-3) نشيداً خامساً وأخيراً يبلغ بالسلّسلة بأكملها ذروته " [3]

 

فعلى الرغم من وجود نصوص واضحة في قلب أشعياء تتحدث عن سبي إسرائيل إلا أن هناك نصوص محددة وهذه النصوص المحددة تتحدث عن شخصية معينة وهي شخصية العبد ولكن السؤال الاهم هنا من هو هذا العبد ؟ يجيب الترجوم على أشعياء 42 ويقول النص الاتي :

 

" «هُوَذَا عَبْدِي المَسِيحُ، الَّذِي أُقَرِّبُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي: أَمَّا كَلِمَتِي فَسَأَضَعُ رُوحِي القُدُسَ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ سَيَكْشِفُ قَضَائِي (حُكْمِي) لِلأُمَمِ.» " [4]

 

فبحث هذه الشهادة اليهودية الصريحة أن الأعداد التي ترنيمة عن العبد يقصد بها ترنيمة عن المسيح وهذه هي شهادة الترجوم اليهودي ولكن هذا الامر لم يعجب سبيع الحقيقة فحاول جاهداً وجاهداً ان يأتي بنصوص من هنا ومن هنا حتى يقول انها عن شعب اسرائيل ولكن نرد عليه بالأتي بالذي اكده اللاهوتي وعالم العهد القديم Bernd Janowski بالأشتراك مع اللاهوتي الألماني وعالم العهد الجديد Peter Stuhlmacher :

 

" يبدو لي أن التفسير الجماعي الذي يشير إلى إسرائيل أمرٌ غير ممكن. بل يجب مطابقة إسرائيل مع فئة "نحن" أصحاب الاعتراف، والتي يصعب أن تشير إلى الأمم الوثنية، نظرًا لأن الوثنيين ليس لديهم "خبر" ينادون به، كما في (53: 1). كما أن الوثنيين لم يُشفوا بـ "جراحاته" أو "جلداته" (53: 5)، فهذا لا يمكن أن ينطبق إلا على شعب الله. إن العبد سينفذ القضاء بالأحرى في الملوك والأمم، والأشرار والأغنياء (إشعياء 52: 15؛ 53: 9، 12). إن عبارة "الجمع" أو "الكثيرين" في (53: 11-12) هم أنفسهم "نحن" الذين يقدمون اعترافهم بصيغة الجمع للمتكلم في الآيات (1-7). فهم يمثلون إسرائيل الشاكّ الضال، الذي ضحى العبد بنفسه من أجله. فإذا تاب شعب إسرائيل، معترفين ومقرين بذنوبهم — والتي قد تكون هي "ذبحتهم الإثمية" الروحية (قارن 53: 10) — فحينئذٍ، وبناءً على معاناة العبد التكفيرية البديلة، قد يشاركونه في مصيره المرتفع الشامخ " [5]

 

وبالرجوع لتفسير الميدراش اليهودي على اشعياء 53 : 3 نجد الأتي :

 

" وَبَعْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ لَهُمُ القُدُوسُ تَبَارَكَ اسْمُهُ عَنِ "المَسِيحِ بْنِ دَاوُدَ"، فَيُرِيدُ إِسْرَائِيلُ أَنْ يَرْجُمُوهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «كَذَبْتَ! فَقَدْ قُتِلَ المَسِيحُ وَلاَ يوجد مَسِيحٌ آخَرُ سَيَقُومُ»، وَيَزْدَرُونَهُ، كَمَا قِيلَ: "مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ" (إِشَعْيَاء 53: 3). فَيَرْجِعُ وَيَخْتَفِي عَنْهُمْ، كَمَا قِيلَ: "وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا" (إِشَعْيَاء 53: 3). وَفِي ضِيقِهِمْ يَرْجِعُ إِسْرَائِيلُ وَيَصْرُخُونَ مِنَ الجُوعِ وَالعَطَشِ، فَيَتَجَلَّى لَهُمُ القُدُوسُ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِجَلاَلِهِ فَوْراً، كَمَا قِيلَ: "فَيَرَى كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً" [6]

 

فنحن هنا نرى أن أشعياء أختص في نصوص مجموعة من الأناشيد وهذه الأناشيد بأعتراف اليهود أنفسهم هي نصوص تتحدث عن المسيح المنتظر والنص الذي يقول ( مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ ) هو نص يتحدث عن أعتراف شعب إسرائيل وليس أعتراف الأمم الوثنية ولكن هناك نقطة مهمة وهي أستخدام مصطلح عبدي الذي هو ربما يشير إلى إسرائيل ايضا ً كيف سوف نحل هذه المشكلة ؟

 

" «إشعياء 42: 1-4؛ 49: 1-6؛ و50: 4-9). وهكذا، ففي إشعياء 52: 13أ — "هُوَذَا عَبْدِي يَنْجَحُ" — يُقَدَّمُ النشيد الرابع بصياغة تعود صراحةً إلى 42: 1-4، وهو نشيد العبد الأول. حيث يُقَدَّمُ العبد هناك بالصيغة: "هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي!" (42: 1أ). وتُناط بهذا العبد مهمة تجاه الأمم — مهمة جلب مִשְׁפָּט (الحَقّ/القَضَاء) و תּוֹרָה (الشَّرِيعَة/التعليم) إلى الأمم والجزائر " [7]

 

اذا اشعياء هنا هو مقسم لاكثر من نشيد ومنهم نشيد العبد اي المسيح كما ذكر في افتتحية هذه الاناشيد ( هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي ) وفسرها الترجوم كما ذكرنا مسبقا َ ( هُوَذَا عَبْدِي المَسِيحُ، الَّذِي أُقَرِّبُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي ) فهل يفهم سبيع هذه التقسيمات ؟ وهل يفهم أن صفات العبد لا تصلح ان تطبق اصلا مع على شعب اسرائيل مثال الخطية فالعبد بار بلا خطية عكس شعب اسرائيل

 

( "عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ" (إشعياء 53: 9). "عَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ" (إشعياء 53: 11). فشعب اسرائيل شعب خاطيء وشرير ( "وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، بَنِينَ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ..." (إشعياء 1: 4). "وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ طَمَثٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا" (إشعياء 64: 6).

 

في ترنيمة اشعياء 53 العبد كان برئ وحكم بالظلم ( "ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ، كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ" (إشعياء 53: 7) ولكن شعب اسرائيل سبي على افعاله الشريرة ( "مَنْ دَفَعَ يَعْقُوبَ إِلَى السَّلَبِ وَإِسْرَائِيلَ إِلَى النَّاهِبِينَ؟ أَلَيْسَ الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ وَلَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْلُكُوا فِي طُرُقِهِ..." (إشعياء 42: 24)

 

فعند مقارنة النصوص والصفات والدراسات نجد ان النصوص بصريح العبارة ليست عن شعب اسرائيل ولكنها عن المسيح وهنا ننتقل الى المحور الثاني وهو التفاسير اليهودية

 

 

الجزء الثاني التفاسير اليهودية

 

انتظرتُ من سبيع أن يذكر لنا تفاسير اليهود الصريح عن النبوة المقصود بيها هو المسيح المنتظر ولكنه لم يفعل لذلك وانا قررت ان أخذ بيده واعطيه هذه التفاسير اليهودية عن ان هذه النبوة هي عن المسيح المنتظر فيذكر لينا الحاخام وعالم الانثروبولوجيا اليهودي Raphael Patai :

 

" إن هذه المقاطع نفسها أصبحت في العصر التلمودي مرتبطةً بالفكرة المسيحانية، وظلت كذلك في الوعي الشعبي اليهودي عبر العصور. وفي الواقع، من المرجح جداً أن مفهوم "المسيح المتألم"، الذي تطور بالكامل في التلمود والميدراش وسفر الزوهار، تعود جذوره إلى النبوءات الكتابية حول العبد المتألم، كما يتضح من الإشارات المباشرة إلى إشعياء 53: 5 عند وصف آلام المسيح المنتظر في التلمود، وميدراش كونين (القرن الحادي عشر أو الثاني عشر)، وسفر الزوهار (القرن الثالث عشر).[8]

 

فالمقاطع التي ذكرها Raphael ( إشعياء 42: 1-4؛ 49: 1-6؛ 50: 4-9؛ و 52: 13-53: 12) هي في التقاليد الحاخامية اشارة مباشرة عن المسيح المنتظر كما سوف نذكر من كتاب The Fifty-third chapter of Isaiah according to the Jewish interpreters by Neubauer, Adolf Driver, S. R. (Samuel Rolles) الاتي :

 

يقول التلمود ( المسيح ما اسمه؟ يقول الحاخامات هو اسمه، كما جاء في قوله: إن أمراضنا تحملها وآلامنا تحملها. لكننا حسبناه مجروحًا ومضروبًا من الله ومذللاً )

 

يقول الميدراش ( الملك المسيا: تعال الى هنا اقترب الى العرش. ويأكلون من الخبز أي خبز الملكوت. واغمس لقمتك في الخل فهذا يشير إلى التأديبيات، كما يقال: ولكنه جرح من أجل تعدينا، مجروحًا من أجل آثامنا ) , ( يشير إلى المسيا بن داود، كما هو مكتوب، انظروا الرجل الذي اسمه الفرع؛ حيث يفسر يوناثان، هوذا الرجل المسيح؛ فيقال: رجل أوجاع )

 

يقول الحاخام سيمون بن يوهاي ( سوف يموت مسيا بن أفرايم، وينوح عليه إسرائيل. وبعد ذلك سيعلن لهم القدوس المسيح ابن داود الذي سيرغب إسرائيل في رجمه قائلاً. انت تتكلم كذبا. لقد قُتل المسيح بالفعل، وليس هناك مسيح آخر يقوم وهكذا سيحتقرونه، كما هو مكتوب، محتقر من الناس )

 

يقول ابن عزرا ( لكن الكثيرين قد شرحوا ذلك عن المسيح، لأن حاخاماتنا قالوا – أنه في اليوم الذي خرب فيه الحرم، المسيح المنتظر ولد )

 

يقول الحاخام يعقوب بن روبن ( ويتشفع في سبيل المذنبين. لديك في هذه الآيات، من الرسالة الأولى إلى الرسالة الأخيرة، دليل واضح وبراءة اختراع مثل ظهر اليوم على أن ما نؤكده بشأن مسيحنا لا جدال فيه؛ لا داعي إذن لقول المزيد، وشرح كيف تكشف كل آية منفصلة عن بعض الغموض في حياته، وتعلن بوضوح جميع الأعمال الرئيسية التي قام بها، أو كيف لم تسقط كلمة واحدة على أساس كل الشهادة التي قدمها النبي )

 

ولكن سبيع ذكر اقتباس ايضا بخصوص ان التفاسير اليهودية في القرن الاول لم تكن تتوقع مسيح يتالم فماذا نقول بخصوص هذا ؟

 

طبعا هذا محض افتراء وكذب لاننا نجد في مخطوطات قمران قبل ظهور المسيحية اصلا يعني في فترة مابين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الاول الميلادي الاعتراف الاتي :

 

" «... كما ورد] في سفر إشعياء النبي:  «... ويخرج غصن من جذع يَسّى...  غصن داود...  ورئيس الجماعة، غصن داود، سيقتله...  [بضربات] وبجراح...  والكاهن [ذو المكانة] سيأمر.» [9]

 

وحتى لو أفترضنا صحة ادعاءه فهذا كان له علاقة بالخلفية التاريخية التي كان يعيش فيها شعب اسرائيل في هذه الفترة ليس اكثر ولكن من خلال دراسة مخطوطات قمران نجد الرد الواضح في مخطوطة 4Q285 التي قالت بصريح العبارة عن المسيح المتألم ( [..  في سفر إشعياء النبي:  «... ويخرج غصن من جذع يَسّى...  غصن داود...  ورئيس الجماعة، غصن داود، سيقتله...  [بضربات] وبجراح...  والكاهن [ذو المكانة] سيأم )

 

الجزء الثالث الترجمات

 

في الحقيقة الترجمة هي عمل المحرر حتى يستطيع من خلال النصوص توضيح المعنى المقصود وهذه النقطة موجودة في دين سبيع نفسه فلا يترجم قرانه حرفيا بل فقط المعاني منه وهذه ليست مشكلة الحقيقة فيذكر حلمي القمص يعقوب :

 

" أما اختلاف الألفاظ في الترجمات فهو أمر وارد ومتوقع ومقبول، فلك يا صديقي أن تتصوَّر صفوف المترجمين في أزمان شتى وهم يترجمون من العبرية إلي اللغات المختلفة، فهل تتوقع أن تأتي جميع الترجمات تحمل نفس الألفاظ..؟! ولك أيضًا أن تتصوَّر أحداث العهد الجديد وقد جرت في ظل اللغة الآرامية التي نطق بها السيد المسيح وتلاميذه، بينما تم تسجيل الأحداث باللغة اليونانية، وهذا يعتبر نوعًا من الترجمة، ثم ترجمت من اليونانية إلى معظم لغات ولهجات العالم، مع ملاحظة أن اللغة اليونانية الثرية في التعبير تحمل ألفاظًا لا تجد ما يقابلها في اللغات الأخرى، فيبحث المترجم جاهدًا علي أقرب الألفاظ التي تؤدي لنفس المعني، أو أقرب ما يمكن للمعني، فهل بعد كل هذا تتوقع أن تأتي جميع الترجمات في شتي أنحاء العالم وفي الأزمنة المختلفة تحمل نفس الألفاظ؟! خذ مثلًا عمليًا، لو كلفت عشرين طالبًا بترجمة قطعة من لغة أجنبية إلى لغة محلية، فهل تتوقع منهم أنهم جميعًا يستخدمون ذات المفردات ويتفقون في جميع الألفاظ؟!. كلاَّ لأن المتوقع أن الألفاظ تتفاوت ولكن المعني سيظل واحدًا، ولذلك جاء في الترجمة الإنجليزية R.S.V" يتضح للقارئ المدقق في ترجمتنا عام 1946 م، وترجمة سنة 1881م، 1901م أن تنقيح الترجمة لم يؤثر علي أي عقيدة مسيحية، وذلك لسبب بسيط هو أن الألفاظ والقراءات المختلفة لم تغير في العقيدة المسيحية " [10]

 

وسوف اقتبس من الكتاب الذي استخدمه سبيع في الدقيقة 26 والثانية 16 هذه الجملة الاتية من نفس كلامه هو :

 

" «إن حرف الجر العبري (מִן - مِن) المترجم مرتين بـ "لأجل" في هذين السطرين يُعد مفتاحاً لفهم طبيعة معاناة العبد، فالرأي القائل بأن معاناته كانت كفارية نيابية يعتمد كلياً على تفسير هذا الحرف. وحرف الجر (מִן) يشير في الأصل إلى الانفصال (ويُترجم بـ "From" يعني من)، ومع أن له نطاقاً دلالياً واسعاً، إلا أنه نادراً ما يحمل معنى "نيابة عن". وحرف الجر العبري الذي يفيد هذا المعنى هو (الباء)، الذي يمكن أن يدل على نوع من البدل أو المقايضة. ولذلك، من الأفضل اعتبار حرف الجر (מִן) هنا بمعنى "بسبب"، مما يشير إلى أن العبد عانى كنتيجة لخطايا الناس!» "

والرد على هذا الكلام نقول انه بالرجوع BDB وهو المعجم الأكاديمي المرجعي المعترف به عالمياً في العبرية التوراتية نجده يقول الاتي :

 

" מִן (مِنْ) [...] 2.ب. السببية (Causal): عن العِلّة أو السبب الفاعل/المُباشِر، بسبب (because of)، من أجل / لأجل (on account of)، بداعي / بداعي سبب (by reason of) [...] (مثل: إشعياء 53: 5 מִפְּשָׁעֵيנוּ [مِفْشَاعֵينُو] بسبب معاصينا، מֵעֲוֹנֹתֵيנוּ [مِعَوَنُوتֵينُو] بسبب آثامنا) " [11]

 

ونؤكد ذلك من نصوص كتابية اخرى :

 

הָזֶה לִּי עֶשְׂרִים שָׁנָה בְּבֵיתֶךָ... וַתַּחֲלֵף אֶת-מַשְׂכֻּרְתִּי עֲשֶׂרֶת מֹנִים מִן...» «هٰذِهِ لِي عِשְׁרُونَ سَنَةً فِي بَيْتِكَ... وَغَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ عَوَضاً عَنْ / بَدَلاً مِنْ (מִן - مِنْ) أُجْرَتِي الأُولَى. سفر التكوين (31: 41)

 

כִּי חֶסֶד חָפַצְתִּי וְלֹא-זָבַח וְדַעַת אֱלֹהִים מֵעֹלוֹת» «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ بَدَلاً مِنْ / نِيَابَةً عَنْ (מֵעֹלוֹת - مِعُولُوت) الْمُחْرَقَاتِ.» سفر هوشع (6: 6)

 

עֲשֹׂה צְדָקָה וּמִשְׁפָּט נִבְחָר לַיהוָה מִזָּבַח» «فِعْلُ الْبِرِّ وَالْعَدْلِ أَפְضَلُ عِنْدَ الرَّبِّ بَدَلاً مِنْ / عِوَضاً عَنْ (מִזָּבַח - مِزَابَاح) الذَّبِيחَةِ. سفر الأمثال (21: 3)

 

וְכֹל בְּכוֹר בָּנֶיךָ תִּפְדֶה מִן...» «وَكُلُّ بِكْرٍ مِنْ بَنِيكَ تَפْدِيهِ نِيَابَةً عَنْهُ / بَدَلاً مِنْهُ (מִן - مِنْ) سفر الخروج (13: 13)

 

فالخلاصه انه حصر حرف الجر (מִן) في المعاناة المكانية أو الانفصالية البحتة (بمعنى From المادي) يتجاهل تماماً سياق السببية النحوية (Causal Min) الشائع جداً في التناخ (العتاب والتوبيخ والقصاص)، حيث تكون الكلمة اللاحقة لـ (מִן) هي "العلة" الدافعة للعقوبة الواقعة على البار؛ فالعبد لم يتألم من أجل خطيئته هو، بل إن خطايا الجماعة كانت هي العلة والسبب (מִפְּשָׁעֵינוּ) الذي جلب عليه السحق والجروح

 

الجزء الرابع كتابات الاباء

 

في الحقيقة كتابات الاباء هي كتابات مربوطة بعصرها وليست معصوم فكما يذكر الدكتور جورج فرج :

 

" فنحن غير ملتزمون بتعاليم خاصة لأب معين من الآباء مهما علا شأنه، فللآباء أخطاء بلا شك إنما نتبع موت يا بحث إيمان الكنيسة الذي صاغه إجماع الآباء " [12]

 

ويذكر القمص تادرس يعقوب ملطي :

 

" رأى بعض الآباء مثل الشهيد يوستين وترتليان والقديس أكليمندس الإسكندري في التجسد الإلهي إخلاء الرب وتنازله حتى عن الجمال الجسدي، غير أن الغالبية العظمى للآباء رأوا فيه جمالًا جسديًا مع الجمال الروحي كانعكاس لعمل اللاهوت فيه، فيقول القديس جيروم: [اختفى لاهوته ببهائه وعظمته تحت حجاب الجسد، وبعث بأشعته على ملامحه الجسدية، فسبى كل الذين كان لهم غبطة التطلع إليه [13]

 

انا سوف اكتفي بهذا القدر فالحقيقة واضحة امام الكل وشهد لها اليهو انفسهم لماذا اذا كل هذا الخوف يا سبيع ؟

 

وللرب المجد الدائم



[1]  محاضرات في النصرانية - محمد ابو زهرة – طبعة الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء – ص 31

[2]   هل عاش المسيح؟ الحجة التاريخية لوجود يسوع الناصري – بارت إيرمان – ترجمة مينا مكرم – ص 23

[3] The Message of Zechariah: Your Kingdom Come - Barry Webb , P . 42

[4] Targum Jonathan on Isaiah 42:1

[5] Hengel, in Janowski and Stuhlmacher, eds., The Suffering Servant, trans. Bailey (Eerdmans, 2004), 129

[6] Otzar Midrashim, Midrashim of Rabbi Shimon bar Yochai, Chapter of Rabbi Shimon Bar Yochai 6

[7] Hengel, in Janowski and Stuhlmacher, eds., The Suffering Servant, trans. Bailey (Eerdmans, 2004), 55

[8] Messiah Texts , P . 3

[9] مخطوطة 4Q285   

[10]  كتاب مفهوم الوحي والعصمة في الكتاب المقدس - أ. حلمي القمص يعقوب 16- اختلاف ترجمات الكتاب المقدس وألفاظها

[11] Brown-Driver-Briggs Hebrew and English Lexicon 2.b (Causal)

[12]  كتاب الاحتكام للاباء مدخل الي علم اباء الكنيسة patrology – ص 14

[13]  تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين" مزمور 45 


نظرة مختصرة على تاريخ الصراع اليهودي المسيحي





إن تاريخ العلاقات المسيحية اليهودية ينطلق منذ ظهور شخصية يسوع على الساحة وجدالات حاخامات اليهود مع يسوع 


فيذكر لنا تلمود سنهدرين ١٠٣ أ


" ولا تدنو الضربة ( نغاد ) من خيمتك ( السابق ) : أي أنه لن يكون لك ولد أو تلميذ، والذي سيفسد طعامه صحنه ) ما قد يا هتافشيله ) ، مثل يسوع الناصري ( يشو ها نوصري " 


ونجد على الجانب الاخر الحوارات التي كان يسوع يقوم بها مع الكهنة 


" وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْهَيْكَلِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخُ الشَّعْبِ وَهُوَ يُعَلِّمُ، قَائِلِينَ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هَذَا السُّلْطَانَ؟»" (مت 21: 23). فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «وَأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، فَإِنْ قُلْتُمْ لِي عَنْهَا أَقُولُ لَكُمْ أَنَا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هَذَا:" (مت 21: 24)……. فَأَجَابُوا يَسُوعَ وَقَالُوا: «لاَ نَعْلَمُ». فَقَالَ لَهُمْ هُوَ أَيْضًا: «وَلاَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هَذَا." (مت 21: 27) "


فنجد ان هذه العلاقة بين اليهود والمسيحية ظهرت ثمارها مع يسوع والكهنة والشيوخ الذين رفضوه ووصل بهم الحال لصلبه فيذكر لنا تلمود في سنهدرين ٤٣ أ


" في ( عشية السبت و) عشية عيد الفصح تم شنق يسوع الناصري (تلاعهو تلاعهو ). ومنادٍ ذهب قبله بأربعين يوماً ( ينادي ): يسوع الناصري في طريقه لأن يرجم، لأنهُ كان يمارس الشعوذة (كشف ) وحرّض (هسيت ) إسرائيل وأغواها ( مدّياه ) ( على عبادة الأصنام ) " 


وماجاء ايضا في الاناجيل يؤكد هذا الحدث 


" فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!» قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً»." (يو 19: 6) "


وما شهادة ايضا مارا بار سريبايون حين قال بإعدام اليهود ملكهم كما ذكر الناقد ريموند براون The Death of the Messiah , vol 1 , by Raymond E. Brown


" ما الذي استفاده رجال ساموس من حرق فيثاغورس ؟في لحظة كانت مغظاه اراضيهم بالرمال .ما الاستفادة والميزه لليهود من اعدام ملكهم الحكيم ؟ " 


وما جاء بعد ذلك من صراعات مع اتباع يسوع على سبيل المثال ما ذكر في اعمال الرسل بخصوص قتل اليهود لأحد اتباع يسوع 


" فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ اقْبَلْ رُوحِي»." (أع 7: 59) " 


وما جاء ايضا في التلمود بخصوص قتل تلاميذ يسوع كما جاء في تلمود سنهدرين ٤٣ أ - ب 


" علم حاخاماتنا: كان ليسوع الناصري خمسة تلاميذ، وهؤلاء هم متاي، نقاي، نصر، بوني، وتوداه.  عندما أحضروا متاي ( أمام المحكمة ) ، قال [ متاي ] لهم [ القضاة ]: متاي سيعدم؟ مكتوب متى (متاي) أجيء وأتراءى أمام الله؟ (المزمور ٤٢: ٣). أجابه [القضاة]: نعم، متاي سيعدم، الخ.. " 


وبهذه الطريقة ظهرت العلاقات اليهودية المسيحية في القرن الاول وبإتهام المسيحيين بلقب ازدرء كما ذكر في اعمال الرسل 


" فَإِنَّنَا إِذْ وَجَدْنَا هَذَا الرَّجُلَ مُفْسِدًا وَمُهَيِّجَ فِتْنَةٍ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي الْمَسْكُونَةِ، وَمِقْدَامَ شِيعَةِ النَّاصِرِيِّينَ،" (أع 24: 5) " 


وكان إستخدام هذا اللفظ في اليهود للهراطقة كما ذكر ارثر جيفري في مجمع الالفاظ الغريبة في القران 


" كان الاسم التلمودي للمسيحيين هو 'نוצرييم' (النصارى)، وهو اسم مشتق على الأرجح من مدينة الناصرة، رغم أن البعض يُرجعه إلى اسم طائفة الناصريين (Nazaraioi). ومن الممكن أن يكون العرب قد تعلّموا هذه الكلمة من اليهود، لكن بما أن اليهود كانوا يستخدمونها إلى حدٍ ما كلفظ ازدراء " 


وتطورت هذه العلاقات مع الزمن الى ان وصل بها الحال في بعض الأوقات الى مذابح مثلا نجد مذبحة نجران كما ذكرها الاب رفعت بدر  في كتابه مقاتل المسيحيين نجران والقدس اعتماد على اقوال المؤرخين المعاصرين للاحداث


" وعندما رأى اليهود الفاسدون أعداء الصدق ومبغضو المسيح أن المسيحيين سقطوا في أيدي الأعداء ابتهجوا ابتهاجا عظيما لأنهم بيغضون المسيحيين، ووضعوا خطة شريرة تتماشى مع فسادهم، فهم كانوا في نظر الفرس ذوي أهمية عظيمة لأنهم خانوا المسيحيين. وهكذا في هذه المناسبة اقترب اليهود من حافة الخزان الذي كان المسيحيون فيه وأخذوا يقولون لهم: "إذا أردتم أن تنجوا من الموت فكونوا يهودا وتنكروا للمسيح، ونحن سوف نفتديكم بأموالنا وأنتم سوف تستفيدون منا". إلا أن خطتهم لم تنجح وباءت جهدهم بالعبث، لأن أبناء الكنيسة المقدسة فضلوا الموت في سبيل المسيح على العيش الخالي من الإيمان بالله " 


وما فعله المسيحيين ايضا باليهود من مذابح كما ذكر  ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة - المجلد الرابع



" ولما أن أقبل بيليساريوس Belisarius ليحاصر نابولي (536) عرض اليهود أن يمدوا المدينة بجميع ما تحتاج إليه من الطعام، ودافعوا عن قطاع من أسوارها بكل ما عرف عنهم من استماتة، فلما سقطت المدينة في يد الروم ذبحوا عن آخرهم تقريباً انتقاماً منهم لما أبدوه من بسالة في الدفاع عنها " 


وكان هناك الكثير من الشد والجذب بينهم في الكتابات والحوارات طوال هذه الفترة الممتدة التي لا يسعني هذا المقال لكي اسردها كلها . 

بحث هذه المدونة الإلكترونية