الإنسان الوحش

 


صراع الانسان مع اخيه الانسان كان منذ القديم فنعرف عن الانسان انه قبل ٧٠ الف سنة قرر الانسان العاقل اجتياح العالم ومن خلال ذلك قتل اخوته من البشر الاخرين مثل انسان النياندرتال وانسان رودولف وانسان دينيسوفا الخ.. من خلال التزاوج او المنافسة على الموارد ووصل الامر الي الابادة الاجماعية فكان الانسان منذ ظهوره قاتلاً لاخيه بالفطرة ونستطيع ان نرى ذلك في قصص الحضارات القديمة ومنها القصة المشهورة عن قايين وهابيل


وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،" (تك 4: 3). وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،" (تك 4: 4). وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ." (تك 4: 5). فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟" (تك 4: 6). إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا»." (تك 4: 7). وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ." (تك 4: 8). فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟»" (تك 4: 9). فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ." (تك 4: 10)



ومن هنا نرى كيف الانسان يقتل اخيه الانسان بدم بارد ويصرخ الدم المسكوب من المقتول المسكين ويرتفع صوته الى السماء وقد وصفت الكتابات اليهودية ان هذا القتل لم يكن مجرد موت انسان ولكن موت عالم كامل فيه 


هذا ما نجده في شأن قاين الذي ذبح أخاه، لأنه مكتوب : دماء أخيك تصرخ ( تك ٤ : ١٠). لم يقل : دم أخيك، بل دماء أخيك، دمه ودم خلفه . إذا ، لقد خُلِقَ إنسان واحد على الأرض ليعلمنا أنه إذا أمات أحد نفسا واحدة في إسرائيل، يعتبره الكتاب المقدس مسؤولاً عن عالم بأكمله . وإذا صان أحد نفسا واحدة في إسرائيل، يعتبره الكتاب المقدس مسؤولا عن الحفاظ عن عالم بأكمله  


والموقف نفسه يجعلنا نقع في الحيرة اين الله من كل هذا وهذه الحيرة التي تجعلنا نقف عاجزين عن التصديق كما تساءل ايضا حاخامات اليهود


 قَالَ رَابِي شِمْعُونُ بْنُ يُوحَايْ: أَمْرٌ يَصْعُبُ قوْلُهُ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَى الفَمِ تَفْسِيرُهُ: مُصَارِعَانِ ٱثْنَانِ وَقَفَا أمَامَ المَلِكِ لِيَتَصَارَعَا؛ قَلَوْ شَاءَ المَلِكُ لَفَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ فَصْلَهُمَا؛ فَاسْتَقْوَى وَاحِدٌ عَلَى غَرِيمِهِ وَقَتَلَهُ؛ فَحِينَهَا صَرَخَ وَقَالَ: مَنْ يَطْلُبْ لِي حَقِّي مِنَ المَلِكِ ١٣٢؟ هُكَذَا: "صَوْتُ دِمَاءِ أَخِيكَ تَصْرُخُ إِلَيَّ مِنَ التُرَابِ". تَفْسِيرٌ آخَرُ: هَكَذَا قَالَ قَبِينُ: "أَحَارِسٌ لأَخِي أَنَا؟"(تك ٩ :٤) - أَنْتَ هُوَ حَارِسُ كُلِّ البَرَايَا، وَتَطْلُبُهُ مِنَ يَدِي؟ يُشْبِهُ هذَا الأَمْرُ سَارِفًا سَرَقَ أَوَانِيَ فِي اللَّيْلِ، وَمَا قُبِضَ عَلَيْهِ؛ وَفِي الصَّبَاحِ أَمْسَكَ بِهِ البَوَّابُ وَسَأَلَهُ: لِمَ سَرَقْتَ الأَوَانِيَ؟ أَجَابَهُ: أَنَا سَارِقٌ وَلَمْ أَتَّخَلَّ عَنْ مِهْنَتِي، وَلَكِنَّكَ أَنْتَ وَمِهْنَتُكَ حِرَاسَةُ البَابِ، لِمَ تَخَلَّيْتَ عَنْهَا؟ 


فكما قال سارتر ان الجحيم هو الاخرون فليست النار الابدية ولا الدود ولكن غرفة واحدة فيها بشر مع بعض الى الابد تتحول الي جحيم حقيقي وهذا عبر عنه الانسان طوال فترة وجوده على هذه الارض فهو الوحش المختفي في زي انسان او بالاحرى هو الانسان الذي تلبس جلود الوحوش كما قال اغسطينوس


  [آدم وحواء] ، اللذان جُردا من لباسهما الأول [من البراءة] ، استحقاهما بملابس الجلد المهلكة. لأن الشرف الحقيقي للإنسان هو أن يكون صورة الله ومثاله محفوظين فقط فيما يتعلق بمن يُعجب به. ومن ثم ، فهو يتشبث بالله كثيرًا ، ويقل حبه لما هو خاص به. ولكن من خلال الرغبة في إثبات قوته ، يسقط الإنسان بإرادته على نفسه وكأنه نوع من المركز [البديل]. وبما أنه يرغب بالتالي في أن يكون مثل الله ، ومن ثم لا يكون تحت أي شخص ، فإنه كعقوبة يُطرد أيضًا من المركز ، الذي هو نفسه ، إلى الأعماق ، أي إلى الأشياء التي تسعد بها الوحوش. وهكذا ، بما أن الشبه بالله هو كرامته ، فإن الشبه بالوحوش هو عاره


وكان هذا الوحش الداخلي تنتابه حمى الجشع والطمع في النفوذ والسيطرة وأحياناً يحاول ان يحمي نفسه فكما ذكر المرشال مو نتجمري


هناك حقيقة واضحة بأن الحرب هي الحكم النهائي عند ما تفشل جميع الجهود العلمية الموصول الى اتفاق ، وهذا الحكم يستند على القوة والعنب أكثر من استفاده على الحق ، بالرغم من وضوح الحق في أغلب الأحيان .  


والحروب لها أشكال وأسباب ولكنها تختلف حسب أماكن وقوعها في بلدان العالم .  فالبدو الرحل مثل جماعات الماجيار  تنحصر حروبها فى البحث عن المناطق الغنية بالمراعي ، لسلبها والاستيلاء عليها بالقوة بينما نشبت الحرب الفارسية لأنقاذ اليونان ، وبالتالى لأنقاذ أوروبا من الأرهاب الأسيوى. 


ونجد أن الحرب هي التي أقامت الأمبراطورية الرومانية ، وأيضاً ساهمت في دمارها  وما حدث للأمبراطورية الرومانية تكرر مع الأمبراطورية الألمانية التي أنشأها بسمارك 


 وقد حدث فى فترة من الزمن أن الدين كان من الأسباب الرئيسية لنشوب الحروب ، ولم تقتصر على دول معينة بل أمتدت لتصبح عالمية تقريباً . أما فى العصر الحديث فنجد أن مصادر الثروة للقوى الاستعمارية تكمن فى المستعمرات التي أستولت عليها بقوة السلاح ، وقد خلقت هذه الثروات منازعات بل ومنافسات تجارية بين هذه الدول مما أدى إلى دخولها في صدام مسلح 


واحيانا يقوم الانسان بهذه الامور فقط من اجل التسلية فهو يقضي على اخيه الانسان من اجل انه يريد ان يفعل ذلك 


في فبراير عام ١٩٥٩ ، قبلت امرأة شقراء جميلة تدعى «بنی چور کلاند. عرضاً من رجل متزوج من كاليفورنيا أن يقوم بتوصيلها بسيارته . وبدون أى سبب أو إزعاج من جانب الرجل ، أخرجت مسدسا كان معها وأطلقت عليه إثنتي عشرة رصاصة داخل السيارة . بعد القبض عليها صرحت بأنها كانت تجرب إن كان بإمكانها أن تقتل أحداً دون أن تشعر بتأنيب ضمير»، ووجد الأطباء النفسيون أنها عاقلة تماماً وتعى ما تفعل . 


وفى أبريل عام ١٩٥٩ أطلق رجل يدعى نورمان سميث الرصاص على امرأة ) كانت تجلس داخل منزلها تشاهد التليفزيون ( من نافذة المنزل المفتوحة ، لم يكن يعرفها ، فقط أحس برغبة قوية تعتريه أن يفعل ذلك بعد أن شاهد برنامجا في التليفزيون اسمه «القناص » 


فهل وجد الانسان فقط لكي يفسد ويدمر ؟ وهنا يحضرني قول الملائكة في الادب اليهودي برفضها لخلق الانسان لعلمها بانه سيفسد في الارض


ملاك الحق عارض ذلك لأن الإنسان سوف يكون مليئا بالأكاذيب، وبالرغم من أن ملاك العدل حبذ ذلك، لأنه سوف يمارس العدل، إلا أن ملاك السلام قاوم ذلك. لأن الإنسان سوف يكون كثير الاقتتال.  ولكي يبطل احتجاجه، ألقى الله بملاك الحق من السماء إلى الأرض، وعندما صاح الآخرون احتجاجا على تلك المعاملة المهينة لزميلهم، قال: "الحق سوف يعود من الأرض". كان يمكن لاعتراضات الملائكة أن تكون أقوى بكثير ، لو أنها عرفت كل الحقيقة عن الإنسان. كان الله قد ذكر لهم فقط عن الأتقياء، وأخفى عنهم أنه سوف يكون هناك فاسدون بين البشر أيضًا. ومع ذلك، ومع أنهم لم يعلموا سوى نصف الحقيقة، إلا أن الملائكة بالرغم من ذلك كان لديها حافز قوى لكي تصيح قائلة: "من هو الإنسان حتى تذكره ؟ وابن آدم حتى تفتقده ؟"


ولكن جاء الانسان الي الوجود متسائلاً عن معنى الوجود فهل هو هنا ليصبح الوحش او الانسان ، من هو انا هل انا الشيطان ام الملاك ام انا ملاك ساقط وتحولت الي شيطان ( كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟(إش 14: 12) فهل الانسان وجوده من اجل ان يكون وحش كما كان يعلم نيتشه (  أما التضاد بين (خيّر) و«شرير) فهو ذو أصل آخر. يُحتقر الجبان والخائف والصغير النفس والحريص على المنفعة الضيّقة؛ وكذلك المرتاب بعينه الشزراء والمتذلّل، أي الإنسان الكلب المستسلم للتنكيل، والمتزلّف المتوسّل. وأكثر من كل شيء يُحتقر الكذّاب: العامة كذّابة )   او وجود الانسان على صورة الله ومثاله واذا اتبع تعاليم يسوع ( وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،" (مت 5: 44) 


فيسقط الانسان البائس في هاوية الحيرة باحثاً عن اجابة من انا وما اكون وماهي الانسانية 


المراجع


كتاب العاقل: تاريخ مختصر للنوع البشري


كتاب قاين وهابيل – التكوين 4 – دومينيك سربيلو وجيلبير داهان


كتاب الأجداه ج1 – تفسير أسفار التوراة – سلسلة الأدب الرابيني 5 – الأب إيميل عقيقي


مسرحية لا مخرج - سارتر 


Louth, A., & Conti, M. (2001). Genesis 1-11. Ancient Christian Commentary on Scripture OT 1. (98). Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press ) 


كتاب الحرب عبر التاريخ - الجزء الاول


كتاب التاريخ الإجرامي للجنس البشري - سيكولوجية العنف البشري -  كولن ولسون


اساطير اليهود - لويس جينزبيرج -  الجزء الاول 


فريدريش نيتشه - ما وراء الخير والشر تباشير فلسفة للمستقبل - ترجمة جيزيلا فالور حجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية