أودّ في هذا المقال أن أقدم دراسة محايدة ومختصرة للوجود التاريخي للهيكل اليهودي ( الاول ، الثاني ) وسوف أنطلق بداية من الهيكل الأول ثم مروراً بالهيكل الثاني
افتتح هذا البحث بما قاله عالم الاثار الإسرائيلي David Ussishkin في مقاله تحت عنوان Solomon's Jerusalem: The Text and the Facts on the Ground في كتاب Jerusalem in Bible and Archaeology صفحة ١٠٣
يُعَدّ النصّ الكتابي المصدرَ المكتوبَ الوحيدَ الذي يصف عهدَ الملك سليمان المجيد وعاصمتَه القدس. ويُصوِّر القدس في ذلك الوقت مدينةً كبيرةً وغنيةً، تليق بمكانتها كعاصمةٍ لمملكةٍ عظيمةٍ ومزدهرة، وملكٍ عظيم. ويُخبرنا النصّ أن سليمان وسَّع البلدةَ الصغيرة، أو القلعةَ التي ورثها عن أبيه، والمعروفة باسم «حصن صهيون» أو «مدينة داود»، وضمَّ جبلَ الهيكل إلى المدينة الموسَّعة. وهناك بنى قصرًا ملكيًا كبيرًا (1 ملوك 7: 1–12)، ومعبدًا أصغرَ حجمًا ولكنه فخمٌ إلى جواره
كما يُخبرنا النصّ أن سليمان سدَّ «ثغرات» مدينة داود (1 ملوك 11: 27)، وأحاط القدس بسورٍ (1 ملوك 9: 15). وبنى أيضًا «المِلو»، وهو على ما يبدو بناءٌ أو مجموعةُ مبانٍ قائمةٌ على حشواتٍ إنشائية (1 ملوك 9: 15، 24؛ 11: 27). ويؤكِّد النصّ على الفخامة والبذخ في كل ما أراد الملك سليمان بناءه في القدس (1 ملوك 9: 1)
فالمصدر الأساسي لنا عن قصة سليمان والهيكل يرجع تاريخه حسب ما ذكر Tremper Longman III و Raymond B. Dillard في كتابهم An Introduction to the Old Testament صفحة ١٧٢
يُطلق الباحثون على الأسفار الممتدة من يشوع إلى الملوك اسم «التاريخ التثنوي» (Deuteronomistic History - DH)، نظرًا لما تحمله من بصمة واضحة لتأثير سفر التثنية في لاهوتها وموضوعاتها ومفرداتها. وقد أرجعت الدراسات النقدية تاريخ تدوين سفر التثنية إلى عهد الملك يوشيا، إذ إن «كتاب الشريعة» الذي عُثر عليه في الهيكل سنة 621 ق.م. شدّد على مركزية العبادة في إسرائيل (تثنية 12)
ويذكر أيضا عالم الكتاب المقدس الامريكي Brevard S. Childs في كتابه Introduction to the Old Testament as Scripture صفحة ٢٨٨
من الواضح أن كُتب الملوك لا تمثل سوى عرضٍ هيكلي موجز لتاريخ يمتد من اعتلاء سليمان العرش حتى تدمير أورشليم سنة 587 ق.م. ومن أبرز السمات اللافتة هو مبدأ الانتقاء الواعي الذي يسود الكتاب كله
فمن خلال هذا الرسم البسيط يمكننا القول أن تاريخ ظهور التقليد ثم اعادة تدوينه تعود الى فترة القرن السادس قبل الميلاد إي انه بالفعل يمكننا القول بوجود مركزية عبادة في مدينة اورشليم ( القدس ) تلك المدينة التي وضع التي تنسب اللى الملك داود "وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ." (2 صم 5: 7) ونعرف من وجودها تاريخياً من خلال نقش تل القاضي Tel Dan stele الذي يعود الى القرن التاسع قبل الميلاد وجود بيت داود
فهي مصدر العبادة في هذه الفترة ونعرف ايضا من خلال وصف حزقيال للهيكل كما جاء في سفر حزقيال 41 انه كان معروف للقاريء او السامع في عصره تقسيم الهيكل والأدلة الاثرية تؤكد وجود هذه المدينة ومركز عبادتها حسب ما ذكر قاله عالم الاثار الإسرائيلي David Ussishkin في مقاله تحت عنوان Solomon's Jerusalem: The Text and the Facts on the Ground في كتاب Jerusalem in Bible and Archaeology صفحة ١٠٦
تشير الأدلة الفخارية إلى أن هذه المدينة الكبيرة تأسست في وقت لا يتجاوز القرن الثامن قبل الميلاد. يشبه الفخار المكتشف هنا فخار المستوى الثالث في تل لخيش. يُعد تل لخيش، الذي قضيت فيه سنوات عديدة من أفضل سنوات حياتي، الموقع الرئيسي للعصر الحديدي في يهوذا. دُمر المستوى الثالث على يد جيش سنحاريب الآشوري عام 701 قبل الميلاد. لذلك، فإن مجموعة الفخار الكبيرة المدفونة تحت أنقاض الدمار مؤرخة بدقة، وتساعدنا في تحديد تاريخ مجموعات فخارية مماثلة في مواقع أخرى
فمن خلال هذه الادلة نستطيع ان قول بوجود هيكل كان يتعمد له اليهود قبل دماره على يد جيش نبوخذ نصر الملك البابلي كما ذكرت لنا عالمة الآثار البريطانية Kathleen Kenyon في كتابها Digging up Jerusalem وايضا الذي قدمه عالم الاثار الإسرائيلي Yigal Shiloh في Excavations in the City of David
تعود الفترة الثانية الكبرى لاستيطان القدس الكتابية، كما تشير الأدلة الأثرية، إلى الجزء الأخير من العصر الحديدي (القرنين الثامن–السابع قبل الميلاد). في ذلك الوقت كانت القدس عاصمة مملكة يهوذا، ودُمِّرت سنة 588/586 قبل الميلاد على يد الجيش البابلي بقيادة نبوخذنصر. خلال هذه الفترة، توسعت القدس لتصبح مدينة كبرى، وعاصمة مركزية في يهوذا. وكانت القدس في ذلك الوقت تمتد على كامل مدينة داود، وجبل الهيكل، والتل الغربي، الذي يُشكّل اليوم منطقة الحي اليهودي والحي الأرمني في المدينة القديمة
وعن الهيكل الثاني ففي الحقيقة الأدلة أقوى بكثير فتذكر عالمة الأثار الامريكية Jodi Magness في كتابها The archaeology of the Holy Land : from the destruction of Solomon’s Temple to the Muslim conquest صفحة ١٨
ففي 586 ق.م. سقطت مملكة يهوذا بيد البابليين، ودُمرت القدس وهيكل سليمان (الهيكل الأول)، ونُفي النخبة اليهوذية إلى بابل. بعد ستين عامًا، سمح الملك الفارسي كورش للمنفيين بالعودة إلى يهوذا وإعادة بناء هيكل القدس، مما يمثل بداية فترة الهيكل الثاني
ونستطيع تأكيد ذلك من خلال اكتشاف القطعة الاثرية أسطوانة قورش Cyrus Cylinder
فكما ذكر استاذ العهد القديم الامريكي David M. Carr في كتابه THE FORMATION OF THE HEBREW BIBLE صفحة ٢٠٦
يبدو أن الفرس لعبوا دورًا في دعم إعادة بناء هيكل القدس وإعادة تأسيس كهنته. وفقًا للنصوص التوراتية، تُعد إعادة بناء الهيكل الحدث الأبرز في فترة ما بعد السبي الفارسي، ويُظهر ذلك بشكل واضح في وصف مفصل في سفر عزرا (عزرا 3:1–6:18؛ 5:47–7:9)، وكذلك في مناقشات سفري حجي وزكريا (حجي 1:1–2:19؛ زكريا 4:1–10، مع الإشارة أيضًا إلى عزرا 5:1 و6:14).
وماجاء بعد ذلك من كتابات المؤرخين على سبيل المثال ما فعله هيردوس في الهيكل حسب ما ذكر يوسيفوس ونقله عالم الاثار المريكي Jack Finegan في كتابه THE ARCHEOLOGY OFTHE NEW TESTAMENT The Life of Jesus and the Beginning of the Early Church
كما قال يوسيفوس (الحرب 1:121، الفقرة 401)، من أجل توسيع منطقة الهيكل، كان على هيرودس بناء جدران أساس جديدة. في مقطع آخر (الحرب 5:5، الفقرة 188)، يذكر المؤرخ نفسه أن الجدران بُنيت في الأماكن التي كانت فيها الأساسات منخفضة من عمق يصل إلى ثلاثمئة ذراع أو أكثر، إلا أن هذا العمق لم يكن واضحًا بالكامل لأن الأودية قد تم ملؤها إلى حد كبير.
من الواضح أن هذه الأساسات قد وُضعت على منحدرات وادي قدرون من الشرق وتيروبويون من الغرب، وهذا هو المكان الذي توجد فيه الجدران الحالية لمنطقة الهيكل. عند الزاوية الجنوبية الشرقية، ترتفع منطقة الهيكل الآن حوالي أربعين قدمًا فوق مستوى الأرض الخارجي، لكن منحدر الوادي قد تم بناؤه بشكل كبير على مر الزمن. بنيت رواق ملكي (ή βασίλειος στοά) يتكون من أربع صفوف من الأعمدة وثلاثة ممرات، يمتد من الوادي الشرقي إلى الوادي الغربي، أي من قدرون إلى تيروبويون.
ويقول يوسيفوس إن الشخص الذي يصعد إلى السطح العالي لهذا الرواق وينظر إلى أسفل نحو الوادي، ويعني بذلك وادي قدرون من الشرق، "سيشعر بالدوار ولن تتمكن رؤيته من الوصول إلى نهاية هذا العمق الشاسع"
فمن خلال هذه الدراسة المختصرة نستطيع أن نصل الى القول بوجود مركز عبادة لليهود في اورشليم في فترة ما قبل السبي وتأكيد وجود الهيكل الثاني في فترة ما بعد السبي حتى دمار اورشليم سنة ٧٠ ميلادياً
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق