ما المعنى ؟




سؤال البحث عن معنى هو شيء يحاول به الإنسان أن يملأ فراغ قلبه ويبحث عن غاية لوجوده فيقول الفيلسوف اليوناني ارسطو في كتابه مابعد الطبيعة المقالة الثالثة


" معرفة الغاية والخير تشبه الحكمة " 


فالهدف الانسان الأول هو السؤال عن الغاية ويطرح ذلك ايضا الفيلسوف الالماني فيورباخ في كتابه جوهر الدين في فصل اللغة الدين ويقول : 


" نظر الإنسان إلى ذاته فوعى وجود كينونته؛ ثم عرف أنه فاعل وأنه بحاجة إلى أشياء مختلفة. وهكذا، اخترع غاياته بشكل مستقل؛ وكانت الغايات» أهم شيء عنده لأنها سمحت له بتفسير فعل كل ما هو قادر على الفعل " 


فالهدف من سؤال إنسان هو الوصول الى - > الغاية 


وهذه الغاية ستصل بنا للرد على سؤال الإنسان الأكبر " لماذا نحن هنا " وهذا السؤال الذي ارق الانسان العاقل الذي جعله ينطلق باحثاً عن هدف او عن ذات اخرى يتجه لها فكما تقول الراهبة الكاثوليكية السابق كارين أرمسترونج في كتابها الله والإنسان - ص ١١


" كشفت دراستي لتاريخ الدين أن الكائنات البشرية هي حيوانات روحانية. في الحقيقة هناك قضية للجدال أن الإنسان العاقل Homo Sapiens هو أيضاً Homo religious الإنسان المتدين بدأ الرجال والنساء عبادة الآلهة حالما أصبحوا بشراً. لقد ابتكروا الأديان في الوقت نفسه الذي ابتكروا فيه لوحات فنية" 


وقد اكتشف أفلاطون الفيلسوف اليوناني ذلك وقال في المحاورات 


" إن أعظم الخيرات تأتينا عن طريق نوع من الجنون يمنحه الإله " 


فالإنسان يشعر بنوع من الاغتراب الذي به طرح سؤال الغاية الذي سيصل به للهدف من وجوده الذي به يعطي معنى ومن هنا شكل الإنسان الالهة من خلال كينونته هو فكما يذكر لنا الفيلسوف الامريكي كيلي جيمس كلارك في كتابه الله والدماغ - ص ٧٢ 


" أن الدماغ يجعل الناس يمليون أو ينزعون إلى الاعتقاد بالله نزوعا طبيعيًا؛ إذ تحفز الأدمغة العادية الناس العاديين في الظروف العادية على الاعتقاد بالله" 


هل الإنسان في ذاته يبحث عن الإله والميتافيزيقيا كما قال ايمانويل كانط في مقدمة الطبعة الثانية من كتاب نقد العقل المحض 


" لقد كان عليَّ إذاً أن أضع العلم جانباً لكي أحصل على مكان للإيمان "


فهل سؤال الإنسان عن الغاية اظهر لنا الالهة التي هي اصبحت جزء من طبيعتنا وهي في الاصل انعكاس لذواتنا ومنها نأخذ هدف الحياة الذي ظل الانسان يبحث عن اجابه له وبعد ظهور العلم تقهقر الله وتراجع ونحتاج اذا لنفي العلم من اجل الايمان بالله ؟ 


ربما كان ذلك صحيحاً فلم يكن عند الفلاسفة جواب سوا هذا كما قال بليز بسكال في كتابه الخواطر فقرة ٢٤٢ 


" اني لأعجب لهؤلاء الناس باية جسارة يتكلمون عن الله . فهم ، اذ يوجهون كلامهم الى الملحدين ، يشرعون في الدلالة على وجوده بصنائع الطبيعة . وما كنت لادهش لعملهم لو كانت اقوالهم موجهة الى المؤمنين ، لانه من الثابت ان الذين عمرت قلوبهم بالايمان الحي يرون فوراً ان كل ما وجد انما هو من صنع الاله الذي يعبدون "


فهل الايمان الاعمى هو السبيل الوحيد الله !؟ الذي كان في الاصل ناتج عن ذواتنا التي هي متعطشة للبحث عن اجابة عن سبب وجودها في هذه الحياة ؟ فهل لولا جهلنا بالهدف لما كان هناك الله ؟ 


هل سوف نقول مع البارون دي هولباخ ان الله هو ناتج بشري فقط كما قال في كتابه نظام الطبيعة


" نرى أن البراهين على وجود ذكاء سيادي، ومستمد من النظام، والجمال، وانسجام الكون هي براهين مثالية تماما، وليست حقيقية إلا بالنسبة لأولئك الذين ينتظمون، ويتغيرون وفق وضع معين، أو من بني خيالهم المبهج الخلق كائنات خيالية مقبولة، وينمقونها بحسب خيالهم " 


فاذا اين الحل ؟ سوف اجيبك بالذي قاله سارتر في كتابه الوجودية مذهب إنساني


" إن الجبان يجعل نفسه جباناً، والبطل يتصرف تصرف الأبطال ، لكن الجبان يستطيع أن ينبذ جبنه ، والبطل قد يتخلى عن بطولته " 


الغاية والمعنى تخرج من ذات الإنسان وليس من مصدر خارجي صنعه الإنسان بنفسه ليعكس افتقاره والحاجة للاجابة عن سؤال ما الهدف من وجودي . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية