المشكلة التاريخية لشخصية هامان القرأنية بقلم عالم الأديان Adam J. Silverstein

 



عالم الاديان والمتخصص في تاريخ الشرق الاوسط Adam J. Silverstein قدم لنا دراسة عن شخصية هامان القرأنية وقال الأتي : 


" يمكن القول بمنطقية إنه من منظور إسلامي، فإن نقاشنا حول هامان في الكتب المقدسة كان يمضي بسذاجة في الاتجاه الخاطئ، مضللاً بتصور خاطئ للتسلسل الزمني للكتب المقدسة " 


فنجد هنا ان أسلوب القرأن كان ساذج تاريخياً ومخالف لما سباقه كما ذكر لنا عالم الأديان ويشرح لنا هذه الشخصية فيقول : 


" «تظهر شخصية تحمل اسم هامان ست مرات في القرآن، وفي كل حالة تقترن بفرعون . وفي مرتين (القرآن 29:39 و40:23-24)، ينضم إلى فرعون وهامان قارون ، وفي موضعين آخرين (القرآن 28:6، 8) يُوصَفان بأنهما يقودان جنوداً ، وفي موضعين آخرين (القرآن 28:38 و40:36-37)، يأمر فرعون هامان بأن يبني له صرحاً عالياً، ليطلع فرعون من خلاله على إله موسى ويثبت أن موسى كاذب " 


ويخلط كاتب القرأن الحقيقة بين الشخصيات التاريخية هنا بين فرعون كملك مصر وهامان من بابل فيقول عالم الأديان الأتي : 


" وعلى النقيض من ذلك، يضع القرآن هامان في مصر الفرعونية، وطلب فرعون من هامان أن يبني له صرحاً من الطوب المحروق الممتد بين السماوات والأرض يستحضر قصة برج بابل الواردة في الكتاب المقدس (سفر التكوين 11: 1-9) " 


 والمشكلة الكبرى في القرأن هي غياب التفاصيل التي تؤكد أن الكاتب لم يكن يدري عن ماذا يكتب أو أنه يتحدث عن شخص أخر كما اشار Adam J. Silverstein بقوله : 


" «وبالمثل، من المثير للاهتمام أن القرآن لا يذكر مردخاي، أو أستير، أو وشتي، أو زيريش، أو أي شخصية أخرى من السياق الكتابي لهامان. وبالتالي نترك بانطباع إما أن القرآن كان يعلم أن هامان كان شريراً في الكتاب المقدس، ولكن دون معرفة تفاصيل كثيرة عن قصة أستير، وإما أننا نُخْدَع في إجراء هذه المقارنة بسبب تشابه لفظي محض " 


ولكن بسبب هذه المشكلة سوف نفسر هامان حسب ماهو معروف عنه كما قال عالم الأديان : 


" «في الوقت الحالي، سنفترض أن القرآن يشير بالفعل إلى هامان الكتاب المقدس، والذي يمكن تفسير تحوله بعدة طرق " 


شخصية هامان حسب القرأن يذكر فيها عالم الأديان أنها من تأثير يهودي أو بمعنى أوضح تأثير أساطير يهودية فيقول الأتي : 


" ه. في الواقع، تُعد بعض هذه المدراشيم أساسية في الربط بين التصويرين الكتابي والقرآني لهامان. فالقرآن نفسه (يونس 10: 94) يحث محمداً على سؤال «الذين يقرؤون الكتاب من قبلك»، إن كان هناك أي شك بخصوص محتوى القرآن، مما يبرر نوع اللجوء إلى التقاليد اليهودية في العصور القديمة المتأخرة " 


وبالرجوع إلى التقاليد الحاخامية نجد الحل لمشكلة القرأن في طبيعة شخصية هامان وهي أنه نقل من التقاليد الحاخامية تفاسير متقاعدة عن حدثين مختلفين كما أشار عالم الأديان : 


" أولى هذه النقاط هي أن المفسرين التوراتيين ما قبل الإسلام قد حددوا علاقة أدبية بين تصوير البلاط الفارسي في سفر أستير وبلاط فرعون في جزء سابق من الكتاب المقدس " 


" للمرء أن يفترض بمنطق أن الروابط بين بطلَي البلاطين يمكن أن يقابلها روابط بين شريريهما. وعلى الرغم من أن القرآن يضع هامان في بلاط فرعون خلال فترة موسى بدلاً من فترة يوسف، إلا أن هناك أوجه تشابه بين مردخاي وموسى أيضاً، حيث تؤكد بعض التقاليد الإسلامية المبكرة صراحةً أن فرعون نفسه هو الذي حكم خلال عهدي يوسف وموسى " 


فمشكلة القرأن هنا أنه ينقل أمور لا يفهمها بشكل ساذج ويخلط بين القصص كما أكد بعد ذلك عالم الأديان : 


" النقطة الثانية هي أن هامان الكتاب المقدس وفرعون القرآن يُعتقد أنهما مرتبطان من خلال نسبهما المشترك إلى العماليق. وكما هو ملاحظ، فإن التقاليد التفسيرية اليهودية تفسر قصة أستير بشكل شبه إجماعي من منظور الصراع بين بني إسرائيل والعماليق " 


" تتعلق النقطة الثالثة بطلب فرعون في القرآن أن يبني هامان صرحاً بين السماوات والأرض. ويبدو أن هذه الفكرة تعيق المقارنات بين هامان الكتاب المقدس وهامان القرآني من وجهين؛ إذ لا يوجد في سفر أستير أي ذكر لبناء هامان للأبراج، بينما يوجد سياق مختلف يُصوَّر فيه برج متمرد مصنوع من الطوب المحروق، ألا وهو برج بابل (وهو برج لا صلة لهامان به في الكتاب المقدس) " 


فالقران هو كتاب يجمع تقاليد من هنا ومن هناك ولا يسرد قصة تاريخية صحيحة بشكل متناسق ولكنه ينقل تقليد حاخامي يدعى «عال هانيسيم» فيذكر عالم الأديان الأتي : 


" . وما يخبرنا به ملخص «عال هانيسيم» هو أنه كانت هناك منافسة بين هامان الشرير والإله الخيّر؛ حيث تآمر الأول ضد الأخير ، الذي أحبط مخططاته . ومثل هذا الملخص يتوافق بشكل أوثق مع التصوير القرآني لهامان مقارنة بالتصوير الكتابي " 


ولم يتوقف الموضوع على التقليد الحاخامي فقط بل هناك تأثير أخر لقصة هامان القرأنية كما يذكر عالم الأديان : 


" ظهر هامان، وحينئذٍ يطرح خيارٌ مثيرٌ للإعجاب نفسه. وكما لوحظ، فإن هامان في الترجمة السبعينية ليس أجاجياً وإنما هو "بوجي" (Bougean)، وهو مصطلح ذم واستنكار استعصى معناه على العلماء لقرون. وهناك أدلة تشير إلى أنه في الشرق الأدنى قبل الإسلام وفي بداياته، كان مصطلح "بوجي" مرتبطاً باسم "باغواس". وقد حمل اسم باغواس عددٌ من الشخصيات في ثقافة البلاط الفارسي القديم، ولعل أكثرهم شهرة واستبداداً كان مسؤولاً بارزاً شغل منصب نائب الملك للملوك الفرس في القرن الرابع قبل الميلاد، بدءاً من أردشير الثالث (حكم 358–338 ق.م) " 


" عندما أعاد أردشير الثالث إخضاع مصر بمساعدة باغواس، اتخذ الملك لقب فرعون، مُنشئاً بذلك الأسرة الفرعونية الحادية والثلاثين.وفي وقت لاحق، سنرى أن باغواس هذا كان يُفترض أنه يعادل هامان في بعض المصادر الإسلامية المبكرة " 


وأريد الأختتام بهذه الجملة القوية منه والتي هي أستنتاج صريح لمشكلة القرأن : 


" كما أن القرآن قد ربط هامان به، فحينئذ يمكننا أن ندرك لماذا قيل إن هامان قد خدم فرعون وقاد الجيوش. ومما يعارض هذا الاحتمال حقيقة أنه في القرآن تحديداً، فإن فرعون عصر موسى هو من يقترن به هامان " 


ففي النهاية نجد أن كاتب القرأن لم يكن عنده أي معرفة تاريخية بل هو كاتب أبن عصره فقط نقل من التقاليد المحيطة به لا أكثر ولا أقل 


المصدر المستخدم :

Adam J. Silverstein, Haman: A Biography (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2025), 61–67



بحث هذه المدونة الإلكترونية